حَجْمِهِ وَاكْتِنَازِ شَحْمِهِ وَقِلَّةِ مَائِهِ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَصْنَافٌ (وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) الطَّيْرُ جَمْعٌ وَاحِدُهُ طَائِرٌ ، وَتَأْنِيثُهُ أَكْثَرُ مِنْ تَذْكِيرِهِ ،
وَجَمْعُ الْجَمْعِ: طُيُورٌ وَأَطْيَارٌ (نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ) أَيْ قَالَ لَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: نَبِّئْنِي بِتَأْوِيلِ مَا رَأَيْتُ ، أَيْ بِتَفْسِيرِهِ الَّذِي يَئُولُ إِلَيْهِ فِي الْخَارِجِ إِذَا كَانَ حَقًّا لَا مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ ، وَيَصِحُّ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ عَلَى الْكَثِيرِ كَاسْمِ الْإِشَارَةِ بِمَعْنَى الْمَذْكُورِ أَوْ مَا ذُكِرَ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوَادٍ وَبَلَقْ ... كَأَنَّهُ فِي الْجِسْمِ تَوْلِيعُ الْبَهَقْ
(إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) عَلَّلُوا سُؤَالَهُمْ عَنْ أَمْرٍ يَهُمُّهُمْ وَيَعْنِيهِمْ دُونَهُ ، بِرُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الْمُحْسِنِينَ - بِمُقْتَضَى غَرِيزَتِهِمْ - الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْخَيْرَ وَالنَّفْعَ لِلنَّاسِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ خَاصَّةٌ وَلَا هَوًى ، وَقِيلَ: (مِنَ الْمُحْسِنِينَ) لِتَأْوِيلِ الرُّؤَى ، وَمَا قَالَا هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ رَأَيَا مِنْ سِعَةِ عِلْمِهِ وَحُسْنِ سِيرَتِهِ مَعَ أَهْلِ السِّجْنِ مَا وَجَّهَ إِلَيْهِ وُجُوهَهُمَا ، وَعَلَّقَ بِهِ أَمَلَهُمَا . وَهَذَا مِنْ إِيجَازِ الْقُرْآنِ الْخَاصِّ بِهِ .