وذكر الزمخشري أن هذا مثل ضرب لعبادة الله تعالى وحده ولعبادة الأصنام ، واعترضه القطب بأن ذلك إنما يصح لو نسبا تارة إلى أرباب شتى وأخرى إلى رب واحد كما في قوله تعالى: {ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء} [الزمر: 29] الآية لكنهما نسبا إلى أرباب وإلى الله تعالى ، فكيف يكون مثلاً؟! وأجاب بأنه يفسر الله تعالى برب واحد لأنه في مقابلة أرباب ، وإنما عبر عن رب واحد بالله تعالى لانحصاره فيه جل جلاله.
وقال الطيبي أيضاً: إن في ذلك إشكالاً لأن الظاهر من الآية نفي استواء الأصنام وعبادتها بالله تعالى وعبادته فأين المثل؟ ثم قال: لكن التقدير أسادات شتى تستعبد مملوكاً واحداً خير من سيد واحد قهار فوضع موضع الرب ، والسيد الله لكونه مقابلاً لقوله: {أأرباب} فيكون كقوله تعالى: {ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء} [الزمر: 29] الآية.
وقرر في"الكشف"ما ادعى معه ظهور كونه مثلاً ظهوراً لا إشكال فيه ، والحق أنه ظاهر في نفي الاستواء وإنّ جعله مثلاً يحتاج إلى تأويل حسبما سمعت عن الطيبي إلا أنه لا يخلو عن لطف ؛ ولعله الأولى وإن أحوج إلى ما أحوج.
وحمل التفرق على التفرق في العدد والتكاثر مما ذهب إليه غير واحد ، وحمله بعضهم على الاختلاف في الكبر والصغر والشكل ونحو ذلك مما يحصل لها بواسطة تأثير الغير فيها ، وجعله إشارة إلى كونها مقهورة عاجزة.
وأما التعدد فيشير إليه جمع أرباب باعتبار أنه جمع فيكون ذكر الواحد على هذا في مقابلة ما أشير إليه من التعدد ، والقهار في مقابلة ما أشير إليه من المقهورية والعجز ، والمعنى أمتعددون سميتموهم أرباباً عجز مقهورون متأثرون من غيرهم خير أم الله أي صاحب هذا الاسم الجليل الواحد الذي يستحيل عليه التكثر بوجه من الوجوه القهار الذي لا موجود إلا وهو مسخر تحت قهره وقدرته عاجز في قبضته.