فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230283 من 466147

ثم إنه عليه السلام أخبرهما بأن علمه ذلك ليس من علوم الكهنة والمنجمين بل هو فضل إلهي يؤتيه من يشاء فقال: {ذَلكُمَا} ويروى أنهما قالا له: من أين لك ما تدعيه من العلم وأنك لست بكاهن ولا منجم؟! وقيل: قالا إن هذا كهانة أو تنجيم فقال: أي ذلك التأويل والكشف عن المغيبات ، ومعنى البعد في (ذلك) للإشارة إلى بعد منزلته وعلو درجته {ممَّا عَلَّمَني رَبِّي} بالوحي أو ينحو ذلك مما يحصل به العلم كما يكون للأولياء أهل الكشف رضي الله تعالى عنهم ، واقتصر بعضهم على الأول وادعى أن الآية دليل على أنه عليه السلام كان إذ ذاك نبياً ، وأياً مّا كان فالمراد أن ذلك بعض مما علمنيه الله تعالى أو من ذلك الجنس الذي لا يناله إلا الأصفياء ، ولقد

دلهما بذلك على أن له علوماً جمة ما سمعاه قطرة من تيارها وزهرة من أزهارها.

وقوله: {إنِّي تَرَكْتُ ملَّةَ قَوْم لاَّ يُؤمنُونَ بالله} استئناف وقع جواباً عن سؤال نشأ مما تقدم وتعليلاً له كأنه قيل: لماذا علمك ربك تلك العلوم الجليلة الشأن؟ فقال: لأني تركت دين الكفر الذي اجتمعوا عليه من الشرك وعبادة الأوثان.

وقيل: تعليل للتعليم الواقع صلة وهو يؤدي إلى معنى أنه مما علمني ربي لهذا السبب دون غيره وليس بمراد.

وقيل: لمضمون الجملة الخبرية.

وفيه أن ما ذكر ليس بعلة لكون التأويل المذكور بعضاً مما علمه ربه أو لكونه من جنسه بل لنفس التعليم.

والمراد بالترك الامتناع فإنه لم يتلوث بتلك قط كما يفصح عنه ما يأتي من كلامه عليه السلام قريباً إن شاء الله تعالى لكن عبر به عن ذلك استجلاباً لهما لأن يتركا تلك الملة التي هم عليها على أحسن وجه.

والتعبير عن كفرهم بالله تعالى بسلب الإيمان به سبحانه للتنصيص على أن عبادتهم له تعالى مع عبادة الأوثان ليست بإيمان به تعالى كما يزعمونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت