فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230259 من 466147

{وأُنَبّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ} [آل عمران: 49] فالوجوه الثلاثة الأول لتقرير كونه فائقاً في علم التعبير ، والوجوه الثلاثة الآخر لتقرير كونه نبياً صادقاً من عند الله تعالى.

فإن قيل: كيف يجوز حمل الآية على ادعاء المعجزة مع أنه لم يتقدم ادعاء للنبوة ؟

قلنا: إنه وإن لم يذكر ذلك لكن يعلم أنه لا بد وأن يقال: إنه كان قد ذكره ، وأيضاً ففي قوله: {ذلكما مِمَّا عَلَّمَنِى رَبّى} وفي قوله: {واتبعت مِلَّةَ ءابَاءي} ما يدل على ذلك.

ثم قال تعالى: {ذلكما مِمَّا عَلَّمَنِى رَبّى} أي لست أخبركما على جهة الكهانة والنجوم ، وإنما أخبرتكما بوحي من الله وعلم حصل بتعليم الله.

ثم قال: {إِنّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافرون} وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

لقائل أن يقول: في قوله: {إِنّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله} توهم أنه عليه السلام كان في هذه الملة.

فنقول جوابه من وجوه: الأول: أن الترك عبارة عن عدم التعرض للشيء وليس من شرطه أن يكون قد كان خائضاً فيه.

والثاني: وهو الأصح أن يقال إنه عليه السلام كان عبداً لهم بحسب زعمهم واعتقادهم الفاسد ، ولعله قبل ذلك كان لا يظهر التوحيد والإيمان خوفاً منهم على سبيل التقية ، ثم إنه أظهره في هذا الوقت ، فكان هذا جارياً مجرى ترك ملة أولئك الكفرة بحسب الظاهر.

المسألة الثانية:

تكرير لفظ {هُمْ} في قوله: {وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافرون} لبيان اختصاصهم بالكفر ، ولعل إنكارهم للمعاد كان أشد من إنكارهم للمبدأ ، فلأجل مبالغتهم في إنكار المعاد كرر هذا اللفظ للتأكيد.

واعلم أن قوله: {إِنّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله} إشارة إلى علم المبدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت