فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229598 من 466147

وقوله {فصبر جميل} يدل على أنّ الصبر على قسمين قد يكون جميلاً ، وقد يكون غير جميل ، فالصبر الجميل أن ينكشف له أنّ هذا البلاء ، من الحق فاستغراقه في شهود نور المبلي يمنعه من الاشتغال بالشكاية من البلاء ولذلك قيل: المحبة التامّة لا تزداد بالوفاء ولا تنقص بالجفاء ؛ لأنها لو ازدادت بالوفاء لكان المحبوب هو النصيب والخط وموصل النصيب لا يكون محبوباً بالذات بل بالعرض ، فهذا هو الصبر الجميل وأمّا الصبر لا للرضا بقضاء الله تعالى بل كان لسائر الأغراض فذلك الصبر لا يكون جميلاً. فإن قيل: الصبر على قضاء الله تعالى واجب ، وأمّا الصبر على ظلم الظالمين فغير واجب ، بل الواجب إزالته لا سيما في الضرر العائد إلى الغير ، فلم صبر يعقوب على ذلك ولم يبالغ في البحث مع شدّة رغبته في حضور يوسف ونهاية حبه له وكان من بيت عظيم شريف وكان الناس يعرفونه ويعتقدون فيه؟.

أجيب: بأنه يحتمل أن يكون منع من الطلب بوحي تشديداً للمحنة عليه زيادةً في أجره ، أو أنه لو بالغ في البحث لربما أقدموا على إيذائه ولم يمكنوه من الطلب والفحص فرأى أنّ الأصوب الصبر والسكوت وتفويض الأمر بالكلية إلى الله تعالى وقال: {والله المستعان} ، أي: المطلوب منه العون {على ما تصفون} ، أي: تذكرون من أمر يوسف ، والمعنى أنّ إقدامه على الصبر لا يكون إلا بمعونة الله تعالى ؛ لأنّ الدواعي النفسانية تدعوه إلى إظهار الجزع ، وهي قوية والدواعي الروحانية تدعوه إلى الصبر ، فكأنّ المحاربة وقعت بين الصنفين فما لم تحصل إعانة الله تعالى لم تحصل الغلبة ، فقوله: {فصبر جميل} يجري مجرى قوله: {إياك نعبد} (الفاتحة ،) وقوله: {والله المستعان على ما تصفون} يجري مجرى قوله: {وإياك نستعين} (الفاتحة ،) .

ولما أراد الله تعالى خلاص يوسف من الجب بين سببه بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت