وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شرها وليتفل ثلاثاً وليتحول إلى جنبه الآخر فإنها لا تضره فإن الله تعالى جعل هذه الأسباب سبباً لسلامته من المكروه كما جعل الصدقة سبباً لوقاية المال وغيره من البلاء والله أعلم.
قوله تعالى: {وكذلك يجتبيك ربك}
يعني يقول يعقوب ليوسف أي وكما رفع منزلتك بهذه الرؤيا الشريفة العظيمة كذلك يجتبيك ربك يعني يصطفيك ربك واجتباء الله تعالى العبد تخصيصه إياه بفيض إلهي تحصل له منه أنواع الكرامات بلا سعي من العبد وذلك مختص بالأنبياء أو ببعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء والصالحين {ويعلمك من تأويل الأحاديث} يعني به تعبير الرؤيا سمي تأويلاً لأنه يؤول أمره إلى ما رأى في منامه ، يعني يعلمك تأويل أحاديث الناس فيما يرونه في منامهم وكان يوسف عليه السلام أعلم الناس بتعبير الرؤيا.
وقال الزجاج: تأويل أحاديث الأنبياء والأمم السالفة والكتب المنزلة.