فالمعنى: اجعلي إقامته عندك كريمة ، أي كاملة في نوعها.
أراد أن يجعل الإحسان إليه سبباً في اجتلاب محبته إياهما ونصحه لهما فينفعهما ، أو يتخذانه ولداً فيبرّ بهما وذلك أشد تقريباً.
ولعله كان آيساً من ولادة زوجه.
وإنما قال ذلك لحسن تفرّسه في ملامح يوسف عليه السّلام المؤذنة بالكمال ، وكيف لا يكون رجلاً ذا فراسة وقد جعله الملك رئيس شرطته ، فقد كان الملوك أهل حذر فلا يولون أمورهم غير الأكفاء.
{وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الأرض وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الاحاديث والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} .
إن أجرينا اسم الإشارة على قياس كثير من أمثاله في القرآن كقوله: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً} في سورة البقرة (143) كانت الإشارة إلى التمكين المستفاد من {مكّنّا ليوسف} تنويهاً بأن ذلك التمكين بلغ غاية ما يطلب من نوعه بحيث لو أريد تشبيهه بتمكين أتم منه لما كان إلا أن يشبّه بنفسه على نحو قول النابغة:
والسفاهة كاسمها
فيكون الكاف في محل نصب على المفعول المطلق.
والتقدير: مكنا ليوسف تمكيناً كذلك التمكين.
وإن أجرينا على ما يحتمله اللفظ كانت لحاصل المذكور آنفاً ، وهو ما يفيده عثور السيارة عليه من أنه إنجاء له عجيب الحصول بمصادفة عدم الإسراع بانتشاله من الجب ، أي مكنا ليوسف عليه السّلام تمكيناً من صنعنا ، مثل ذلك الإنجاء الذي نجيناه ، فتكون الكاف في موضع الحال من مصدر مأخوذ من {مكّنّا} .
ونظيره {كذلك زيّنّا لكل أمةٍ عملهم} في سورة الأنعام (108) .