{والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ} لا يمنع عما يشاء ولا ينازع فيما يريد بل إنما أمره لشيء إذا أراد أن يقول له كن فيكون ، ويدخل في عموم المصدر المضاف شؤونه سبحانه المتعلقة بيوسف عليه السلام دخولاً أولياً أو متول على أمر يوسف عليه السلام فيدبره ولا يكله إلى غيره ، وإلى رجوع ضمير أمره إلى الله تعالى ذهب ابن جبير ، وإلى رجوعه إلى يوسف عليه السلام ذهب القرطبي ، وأياً مّا كان فالكلام على ما في الكشف تذييل أما على الأول فلجريه مجرى قوله تعالى: {إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] من سابقه لأنه لما كان غالباً على جميع أموره لا يزاحمه أحد ولا يمتنع عليه مراد كانت إرادته تمكين يوسف وكيت وكيت ، والوقوع رضيعي لبان ، وأما على الثاني فلأن معناه أنه الغالب على أمره يتولاه بلطيف صنعه وجزيل إحسانه وإذا جاء نهر الله تعالى بطل نهر معقل فأين يقع كيد الاخوة وغيرهم كامرؤة العزيز موقعه فهو كقوله:
وعلام أركعبه إذا لم أنزل...
من سابقه أعنيفدعوا نزال فكنت أول نازل
والآية على الأول صريحة في مذهب أهل السنة {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أن الأمر كذلك فيما يأتون ويذرون زعماً منهم أن لهم من الأمر شيئاً ، وأنى لهم ذلك؟ا وأن الأمر كله لله عز وجل ، أو لا يعلمون لطائف صنعه وخفايا فضله ، والمراد بأكثر الناس قيل: الكفار ، ونقل ذلك عن ابن عطية.
وقيل: أهل مصر ، وقيل: أهل مكة ، وقيل: الأكثر بمعنى الجميع ، والمراد أن جميع الناس لا يطلعون على غيبه تعالى ، والأولى أن يبقى على ما يتبادر منه ولا يقتصر في تفسيره على ما تضمنته الأقوال قبل ، بل يراد به من نفى عنه العلم بما تقدم كائناً ما كان ، ولا يبعد أن يندرج في عمومه أهل الاعتزال.
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ}