والظاهر أن الضمير في وشروه عائد على السيارة ، أي: وباعوا يوسف.
ومن قال: إن الضمير في وأسروه عائد على إخوة يوسف جعله عائداً عليهم أي: باعوا أخاهم يوسف بثمن بخس.
وبخس مصدر وصف به بمعنى مبخوس.
وقال مقاتل: زيف ناقص العيار.
وقال عكرمة: والشعبي: قليل.
وهو معنى لزمخشري: ناقص عن القيمة نقصاً ظاهراً.
وقال ابن قتيبة: البخس الخسيس الذي بخس به البائع.
وقال قتادة: بخس ظلم ، لأنهم ظلموه في بيعه.
وقال ابن عباس وقتادة أيضاً في آخرين: بخس حرام.
وقال ابن عطاء: إنما جعله بخساً لأنه عوض نفس شريفة لا تقابل بعوض وإن جل انتهى.
وذلك أن الذين باعوه إن كانوا الواردة فإنهم لم يعطوا به ثمناً ، فما أخذوا فيه ربح كله وإن كانوا إخوته ، فالمقصود خلو وجه أبيهم منه لا ثمنه.
ودراهم بدل من ثمن ، فلم يبيعوه بدنانير.
ومعدودة إشارة إلى القلة ، وكانت عادتهم أنهم لا يزنون إلا ما بلغ أوقية وهي أربعون درهماً ، لأنّ الكثيرة يعسر فيها العد ، بخلاف القليلة.
قال عكرمة في رواية عن ابن عباس وابن إسحاق: أربعون درهماً.
وقيل: ثلاثون درهماً ، ونعلام وحلة.
وقال السدي: كانت اثنين وعشرين درهماً ، كذا نقله الزمخشري عنه ، ونقله ابن عطية عن مجاهد: أخذها إخوته درهمين درهمين ، وصاحب التحرير عنه ، وعن ابن عباس.
وقال ابن مسعود وابن عباس في رواية ، وعكرمة في رواية ، ونوف الشامي ، ووهب ، والشعبي ، وعطية ، والسدي ، ومقاتل في آخرين: عشرون درهماً.
وعن ابن عباس أيضاً: عشرون ، وحلة ، ونعلان.
وقيل: ثمانية عشر درهماً اشتروا بها أخفافاً ونعالاً.
وقيل: عشرة دراهم ، والظاهر عود الضمير في فيه إلى يوسف أي: لم يعلموا مكانه من الله تعالى قاله: الضحاك ، وابن جريج.
وقيل: يعود على الثمن ، وزهدهم فيه لرداءة الثمن ، أو لقصد إبعاد يوسف لا الثمن.