وقرأ يا بشرى بغير إضافة الكوفيون ، وروى ورش عن نافع: يا بشراي: بسكون ياء الإضافة ، وهو جمع بين ساكنين على غير حدة وتقدم تقرير مثله في {ومحياي} وقرأ أبو الطفيل ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، والجحدري: يا بشرى بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء الإضافة ، وهي لغة لهذيل.
ولناس غيرهم تقدم الكلام عليها في البقرة ، في {فمن تبع هداي} قيل: ذهب به الوارد ، فلما دنا من أصحابه صاح بذلك ، فبشرهم به وأسروه.
الظاهر أنّ الضمير للسيارة التي الوارد منهم أي: أخفوه من الرفقة ، أو كتموا أمره من وجدانهم له في الجب وقالوا: دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر.
وقال ابن عباس: الضمير في وأسروه وشروه لإخوة يوسف ، وأنهم قالوا للرفقة: هذا غلام قد أبق لنا فاشتروه منا ، وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه ، وذلك أنه روي أن بعضهم رجع إلى الجب ليتحققوا أمر يوسف ويقفوا على الحقيقة من فقده ، فلما علموا أن الوارد قد أخذوه ، جاؤوهم وقالوا تلك المقالة.
وانتصب بضاعة على الحال أي: متجراً لهم ومكسباً.
والله عليم بما يعملون أي: لم تخف عليه أسرارهم ، وهو وعيد لهم حيث استبضغوا ما ليس لهم ، أو والله عليم بعمل أخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنع ، وفي ذلك أعظم تذكار بما فعلوا بيوسف.
قيل: أوحى الله إليه في الجب أن لا يطلع أباه ولا غيره على حاله ، لحكمة أراد مضاءها ، وظهر بعد ذلك ما جرى له من جعله على خزائن الأرض ، وإحواج أخواته إليه ، ورفع أبويه على العرش ، وما جرى مجرى ذلك مما كان مكنوناً في القدر.
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) }
شرى بمعنى باع ، وبمعنى اشترى قال يزيد بن مفرع الحميري:
وشريت برداً ليتني ...
من بعد برد كنت هامه
أي بعت برداً ، وبرد غلامه.
وقال الآخر:
ولو أن هذا الموت يقبل فدية ...
شريت أبا زيد بما ملكت يدي
أي اشتريت أبا زيد.