قال ابن العربي: عجباً للمفسرين في اتفاقهم على جلب هذا الخبرا والفراسة هي علم غريب على ما يأتي بيانه في سورة"الحجر"وليس كذلك فيما نقلوه ؛ لأن الصدّيق إنما ولّى عمر بالتجربة في الأعمال ، والمواظبة على الصحبة وطولها ، والاطلاع على ما شاهد منه من العلم والمنّة ، وليس ذلك من طريق الفراسة ؛ وأما بنت شعيب فكانت معها العلامة البينة على ما يأتي بيانه في"القَصَص"، وأما أمر العزيز فيمكن أن يجعل فراسة ؛ لأنه لم يكن معه علامة ظاهرة.
والله أعلم.
قوله تعالى: {وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض} الكاف في موضع نصب ؛ أي وكما أنقذناه من إخوته ومن الجبّ فكذلك مكنا له ؛ أي عطفنا عليه قلب الملك الذي اشتراه حتى تمكن من الأمر والنهي في البلد الذي الملِك مستول عليه.
{وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث} أي فعلنا ذلك تصديقاً لقول يعقوب: {وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث} [يوسف: 6] .
وقيل: المعنى مكناه لنوحي إليه بكلام منا ، ونعلمه تأويله وتفسيره ، وتأويل الرؤيا ، وتم الكلام.
{والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ} الهاء راجعة إلى الله تعالى ؛ أي لا يغلب الله شيء ، بل هو الغالب على أمر نفسه فيما يريده أن يقول له: كُنْ فَيَكُونُ.
وقيل: ترجع إلى يوسف ؛ أي الله غالب على أمر يوسف يدبّره ويحوطه ولا يكِله إلى غيره ، حتى لا يصل إليه كيْدُ كائد.
{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أي لا يطلعون على غيبهِ.
وقيل: المراد بالأكثر الجميع ؛ لأن أحداً لا يعلم الغيب.
وقيل: هو مجرى على ظاهره ؛ إذ قد يُطلِع من يريد على بعض غيبه.
وقيل: المعنى"وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ"أن الله غالب على أمره ، وهم المشركون ومن لا يؤمن بالقَدَر.