6 -قوله تعالى: (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ ..) الآية . وحَّد الباب هنا ، وجمعه قبلُ في قوله"وَغَلَّقَتِ الأبْوَابَ"لأن إغلاقَ الباب للاحتياط لا يتمُّ إلَّا بإغلاق الجميِع ، وأمَّا هروبه منها فلا يكون إلَّا إلى باب واحد ، حتى لو تعدَّدت أمامه لم يقصد منها أوَّلًا إلّا لأول ، فلهذا وحَّد البابَ هنا وجَمَعه ثَمَّ.
7 -قوله تعالى: (لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ(46 ) ) .
كرر"لعلَّ"رعايةً للفواصل ، إذْ لو قال: لعلِّي أرجع إلى الناس فيعلموا بحذف النون ، جواباً لـ"لعل"لفاتت الرعاية .
8 -قوله تعالى: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) .
إن قلتَ: كيف قال ذلكَ ، مع أن الأنبياء عليهم السَّلام أعظمُ النَّاسِ زُهْداً في الدُّنيا ، ورغبةً في الآخرة ؟!
قلتُ: إنما طلبَ ذلكَ ليتوصَّل به ، إلى إمضاءِ أحكام الله تعالى ، وإقامة الحقِّ ، وبسط العدل ونحوِه ، ولعلْمِه أنَّ أحداً غيره لا يقوم مقامه في ذلك.
9 -قوله تعالى: (وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكُمْ مِنْ أبِيكُمْ . .) .
قاله هنا بالواو ، وقاله بعدُ بالفاء ، لأنه ذكر هنا أول مجيئهم إلى يوسف ، فناسبته الواو ، الدَّالةُ على الاستئناف.
وذُكر بعدُ عند انصرافهم عنه ، عطفاً على"لمَّا دخلوا"فناسبته الفاء الدَّالةُ على الترتيب والتعقيب.
15 -قوله تعالى: (ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ(70 ) ) .
إن قلتَ: كيف جاز ليوسف أن يأمر المؤذن بأن يقول ذلك ، مع أنَّ فيه بهتاناً ، واتِّهامَ من لم يسرقْ بأنه سَرَق ؟!
قلتُ: إنما قاله"توريةً"عما جرى منهم مجرى السرقة ، من فعلهم بيوسف ما فعلوا أولًا.
أو كان ذلك القولُ من المؤذِّن ، بغير أمر يوسف عليه السلام .