أو أنَّ حكم ذلك حكم"الحِيَل الشَّرعيةِ"التي يُتوصل بها إلى مصالح دينيَّة ، كقوله تعالى لأيوب: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلاَ تَحْنَثْ) ، وقول إبراهيم في حقِّ زوجته:"هي أختي"لِتَسْلَم من يد الكافر.
11 -قوله تعالى: (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ(87) ."مِنْ رَوْحِ اللَّهِ"أي من رحمته"إِلَّا القَومُ الكَافِرُونَ".
إن قلتَ: منَ المؤمنينَ منْ ييأسُ من روْحِ اللَّهِ ، لشدَّةِ مصيبته ، أو كثرةِ ذنوبه ، كما في قصة الذي أمر أهله إذا مات أن يحرقوه. (1) الحديث ثم إنَّ اللَّهَ تعالى غفرَ له ؟!
قلتُ: إنما ييأس من رَوْحِ اللَّه الكافرُ ، لا المؤمنُ عملاً بظاهر الآية ، فكلُّ من أيِسَ من روْح اللهِ فهو كافرٌ ، حتَّى يعود إلى الِإيمان ، ولا نُسلَم أن صاحبَ القصَّةِ مات آيساً ، ولم يسمح له الرجوع عن وصيَّته.
(1) خلاصة القصة أن رجلا أسرف على نفسه فِي العصيان ، فلما دنت وفاته جمع أولاده وقال لهم: إني لم أفعل خيرا قط ، وإن ربي إذا قدر على ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فإذا أنا متُّ فخذوا جثتي فاحرقوها ، ثم اسحقوها سحقا دقيقاً ، ثم انتظروا يوماً عاصفاً شديد الرياح ، فانثروا نصفها في البر ، ونصفها في البحر . . الخ وانظر تمام القصة في صحيح البخاري.