12 -قوله تعالى: (فَلَمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ ألْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً . .) الآية . قال هنا وفي العنكبوت آخراً في قوله تعالى"ولمَّا أن جاءت رسلنا لوطاً"بذكر"أن".
وقال في هود:"ولمَّا جاءت رسلُنا لُوطاً"وفي العنكبوت أولًا"ولمَّا جاءت رسلُنَا إبراهيمَ بِالبُشْرَى"بحذفها بنيَّتها على جواز الأمرين.
والقولُ بأنَّ ذكرَ"أنْ"يدلُّ على وقوع جواب"لمَّا"حالَاَ ، بخلاف ما إذا حُذفت ، يُرَدُّ بأنَّ آية هود ، وآية العنكبوت ، التي ذُكرَ فيها"أنْ"متَّحدتان شرطاً وجواباً ، مع أنَّ"أنْ"ذُكرت في إحداهما ، وحُذفت من الأخرى . إلَا أن يُقال إنها إذا لم تُذكر ، لم يلزم وقوعُ جواب"لما"حالَاَ.
13 -قوله تعالى: (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً . .) الآية.
إن قلتَ: كيف جاز لهم أن يسجدوا ليوسف ، والسجودُ لغير الله حرامٌ ؟!
قلتُ: المرادُ أنهم جعلوه كالقِبْلَةِ ، ثم سجدوا للهِ تعالى ، شكراً لنعمة وُجْدَان يوسف ، كما تقول: سجدتُ وصلَّيتُ للقِبْلة.
واللَّامُ للتعليل (1) أي لأجله سجدوا للَّهِ ، ومنه قوله تعالى"رأيتُهم لي سَاجِدينَ"أي إنما سجدتْ للَّهِ ، لأجل مصلحتي ، والسعي في إعلاء منصبي.
(1) هذا القول ضعيف ، والسجود ليوسف كان سجود تحيةٍ وتكريم ، لا سجود تحيةٍ وخضوع وعبادة ، وكان هذا جائزاً في شريعتهم ، وقد نُسخ في شريعننا الإسلامية .