والثاني نحو قوله تعالى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ) .
ونقل عن تلميذ ابن الحاجب، أنه قال: ظاهر كلام الزمخشري لَا يشترط في المفعول معه مصاحبة الفاعل، والحد المذكور في الكافية لَا يمنع من مصاحبة المفعول.
ونقل المالكي عن سيبويه، أنه قال: بعد تمثيله بما صنعت وأباك، ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها؛ فالفصيل مفعول معه، والأب كذلك.
وقال المالكي أيضا: ويترجح العطف إن كان بلا تكلف ولا مانع ولا موهن؛ فإِن خفت به فوات ما يضر فواته رجح النصب على المعية، كذلك هنا رجحنا المعية على العطف؛ لتوخي حصول الأفضلية؛ ليرجع معنى الآية إلى معنى قوله تعالى (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) .
(سَاجِدِينَ) .
الزجاج: إذا جعل الله غير المميز كالمميز؛ كذلك تكون أفعالنا وأنباؤنا.
وأما ساجدين فحقيقته فعل كل من يعقل؛ فإِذا وصف به غيرهم فقد دخل في المميزين وجاز الإخبار عنه كالإخبار عنهم.
(وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ...(6)
يحتمل كون الكاف للتعليل. أي ولأجل رؤياك ذلك يجتبك ربك.
وقال ابن العريف: إن الكات إنما ترد لتعليل مع ما.
(وَيُعَلِّمُكَ) .
قول ابن بزيزة: هو داخل في التشبيه؛ يرد بأنه؛ إما أن يشبه بالاحتمال، وبالرؤية؛ والأول باطل لأن العطف يقتضي المغايرة؛ فلا يصح أن يكون التقدير: وكاجتبائك يجتبيك بتعلم تأويل الأحاديث، والثاني باطل لأنه إنما يشبه الأخفى بالأجلى والرؤية هنا أخفى وأدون رتبة من النبوة؛ فهو العكس سواء، فالظاهر أنه استئناف كلام.
(مِنْ تَأوِيلِ الأَحَادِيثِ) .
من ليست لبيان الجنس لأن مفسرها ما بعدها، والتي لبيان الجنس إنما يكون مفسرها قبلها؛ كقوله (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) والمراد بالتأويل التفسير؛ وهي عبارة المتقدمين، وأما المتأخرين فيريدون بالتأويل حمل اللفظ على غير ظاهره.