الطيبي: التأويل من الأول؛ وهو الرجوع إلى الأصل، ومنه الموصل للموضع الذي يرجع إليه، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا؛ ففي العلم، قوله تعالى (وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) .
وفي الفعل قول الشاعر:
وللقوي قبل يوم البين تأويل
وقوله تعالى (هَل يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأوِيلَهُ يَومَ يَأتي تَأوِيلُهُ) أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه.
الزمخشري: الأحاديث جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة.
الطيبي: وقال في موضع آخر: الأحاديث تكون جمعا للحديث، ومنه أحاديث الرسول، ويكون جمع للأحدوثة التي هي مثل الأضحوكة، والأعجوبة، وهي ما يتحدث به النَّاس تلهيا وتعجبا، وقد يظن أنه تناقض لأنه في المفصل، وقد يجيء الجمع مبينا على غير واحده المستعمل، وذلك نحو: أراهط، وأباطيل، وأحاديث.
قال الفراء: يرى أن واحد الأحاديث أحدوثة؛ ثم جعلوه جمعا للحديث.
وقال علم الدين السخاوي في شرح المفصل: كأنهم جمعوا حديثا على أحدوثة، ثم جمعوا الجمع على أحاديث؛ كقطيع، وأقطعة، وأقاطيع؛ فعلى هذا يصح أن يقال: هو مبني على واحدة المستعمل، ورؤياه تدل على تشتت أمره أولا، ثم يجمع الله من شتاته بعد دهر طويل، وذلك أن سجود إخوته مع بعضهم إياه وحسدهم أمر بعيد، وسجود أبويه له أبعد وذلك لَا يحصل إلا بعد ضربات الدهر، وشتات الأمر، وتقلبات الأحوال.
(عَلَى أَبَوَيْكَ) .
قال اللخمي: اختلف في قوله تعالى (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ) هل تدخل زوجة الجد وأبيه بالنص فهو حقيقة مشتركة أو بالقياس، أو بالإجماع.
(عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .
الفخر: (عَلِيمٌ) إشارة لقوله (عَلِيمٌ) انتهى؛ فيكون معنى (حَكِيمٌ) أنه عليم بالوقت الذي يرسل فيه الرسول باعتبار الزمان، وباعتبار عمره، ولمن يرسله.
(لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(8)
الزمخشري: أي في ذهاب عن طريق الصواب في ذلك.
الطيبي: يعني أن نسبة الضلال إلى أبيهم إن كان مطلق يوهم سوء أدب؛ فهو مقيد بقرينة الأحوال؛ كقوله تعالى (وَمَا كَانُوا مُهتَدِينَ) ، أي في التجارة، وقوله تعالى (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا) أي رشدا في طريق التجارة.
(وَجْهُ أَبِيكُمْ ...(9)