أضاف الأب إلى المخاطبين، وقال أمور: أولا (أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا) .
فأضافه إلى المتكلمين جميعهم، والجواب: أنهم أولا أخبروا أنه أبو جميعهم، فأضافوا الأب إلى المتكلم ومعه غيره، فعبروا بـ أبانا عنهم وعن يوسف وأخيه، ثم لما قالوا (يَخْلُ لَكُم وَجْهُ أَبِيكُم) ، أضافوه إلى المخاطب؛ لأنهم إذا أذهبوا يوسف صار يعقوب أبا لهم فقط، وهو خطاب للحاضرين.
(قَوْمًا صَالِحِينَ) .
إذا وذكر قوم أنهم إذا تابوا يكونون كقومهم في ابتداء أمرهم صالحون، لم تصدر منهم معصية؛ لأن التوبة تجب ما قبلها.
(قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ ...(10)
لم يقل: قال بعضهم إشارة إلى أنه لم يقل إلا واحد منهم، ولفظ بعض يصدق على الواحد وعلى أكثر منه.
الزمخشري: (الْجُبِّ) البئر، لم تطو لأن الأرض تجب جبا.
الطيبي: يعني أنما سمي البئر غير المطوي جبا إذ ليس فيه غير جب الأرض؛ فإِنه لم يطو بعد الأساس طوي البناء باللبن، والبئر بالحجارة، وهو الطوي، والإطواء.
(مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا ...(11)
لك خبر ما، ولا تأمنا حال، كقولك ما لك ضاحكا، ما لك باكيا.
الطيبي: قال صاحب التفسير كلهم، قرأ (مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا) بإدغام النون الأولى في الثانية، وإشمامها بالضم، وحقيقة الإشمام في ذلك أن يشار بالحركة إلى النون لا بالعضو إليها، فيكون ذلك أخفاء لَا إدغاما صحيحا؛ لأن الحركة لَا تسكن رأسا بل يضعف الصوت، فيفصل بين المدغم والمدغم فيه، لذلك هذا قول عامة، وهو الصواب لتأكيد دلالته وصحته في القياس.