وقال الجعبري: شارح القصيدة في قوله: وتأمننا للكل يخفي مفصلا، وقوله: وإدغام من إشمامها لبعض عنهم يريد بقوله إخفاء الحركة اختلاسها، ومعنى مفصلا؛ فصل إحدى النونين عن الأخرى وهي حقيقة الإظهار، وهذا معنى قول أبي علي الفارسي: ويجوز أن يبين ولا يدغم، ويخفي الحركة، وهو أن يختلسها، ومفهوم إطلاق السبب إلى أن كلا من النقلة رووه عن السبعة، وليس كذلك لإطباق العراقيين على خلافه، وقوله: التشديد من غير حركة النون، وبهذا قطع ابن مجاهد في قوله: وكلهم قرأ تأمنا بفتح الميم، وضم النون وإدغام النون الأولى في الثانية، والإشارة إلى إعراب النون المدغمة بالضم ونبه بقوله: وضم النون على أن الفعل مرفوع ليفهم علة الأسماء.
(وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) .
تمويه وتورية، أي وإنا لأجله لناصحون أنفسنا، وهذا لأنهم أنبياء يستحيل عليهم الكذب.
(لَيَحْزُنُنِي ...(13)
قيل: متعلق الحزن ماض، والخوف مستقبل، فكيف يفهم هنا، أجيب بوجهين:
الأول: أن يحزنني مستقبل، وذهابهم به كذلك، فمعناه إن قدرت وجود ذهابكم به فالحزن مبني موجود بلا شك، لوقوع موجبه، (وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) ، إن قدرت ذهابكم به ولا يحزن عليه، لأني لَا أدري لعله يسلم لام الابتداء الداخلة على خبري تخلصه للحال، قيل في ذلك قولان والصحيح أنها للاستقبال، وإن كان ابن مالك في التسهيل جعلها من المخلصات للحال فقد صح غيره أنها للاستقبال الثاني؛ أن الحزن واقع منه، لأنه لما آتوه عصبة واجتمعوا وتظافروا على طلبه الذهاب به علم يعقوب أنه لَا بد له من إسعافهم بمطلوبهم، فكان موجب الحزن، وهو الذهاب واقعا في الوجود، فوقع الحزن لأجل ذلك بخلاف سبب الخوف، وهو أكل الذئب إياه.
(وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(15)
الزمخشري: متعلق بـ (أَوْحَينَا) ، لَا غير.