ووجه مشرق النحر كأنْ ثدييه حُقّان ... أراد كان فخفّف ونصب به ، و {مَآ} صلة تقديره وإن كلا ليوفينّهم . وقرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب وحفص وأيوب وخلف بتشديد النون وتخفيف الميم على معنى وأن كُلاً ليوفينّهم ، جعلوا {مَآ} صلة . وقيل: أرادوا وأن كلا لممّن كقوله {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] أي من . وقرأ أبو بكر بن عياش بتخفيف النون وتشديد الميم أراد أن الثقيلة فخفّفها.
وقيل: {إِنَّ} بمعنى {مَا} الجحد و {لَّمَّا} بمعنى {إلاَّ} تقديره وما كلاً إلاّ ليوفينّهم ، ولكنه نصب كلاّ بإيقاع التوفية عليه أي ليوفينّ كلا وهو أبعد القراءات فيها من الصواب ، {إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .
{فاستقم} يا محمد على أمر ربك والعمل به والدعاء إليه {كَمَآ أُمِرْتَ} أن لا تشرك بي شيئاً وتوكّل عليّ مما ينوبك ، قال السدّي: الخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد أُمته.
{وَمَن تَابَ مَعَكَ} فليستقيموا ، يعني المؤمنين {وَلاَ تَطْغَوْاْ} ولا تجاوزوا أمري ، وقال ابن زيد: ولا تعصوا الله ولا تخالفوه ، وقيل: ولا تتخيّروا.
{إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} لا يخفى عليه من أعمالكم شيء ، قال ابن عباس: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشقّ عليه من هذه الآية ، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له: لقد أسرع إليك الشيب ، فقال:"شيبتني سورة هود وأخواتها".
{وَلاَ تركنوا إِلَى الذين ظَلَمُواْ} قال ابن عباس: ولا تميلوا على غيّهم ولا تدهنوا لهم قال ، أبو العالية: لا ترضوا على أعمالهم . قتادة: لا تلحقوا بالمشركين . السدّي وابن زيد ، ولا تداهنوا الظلمة ، ابن كيسان: لا تسكنوا إلى الذين ظلموا.