(شقي وسعيدٌ) : وقف . {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} وقف عند أبي حاتم في الموضعين . والوقف على الاستثناء في قصة أهل النار جائز وليس بجائز في قصة أهل الجنة ، لأن بعده"عطاء"منصوب على المصدر ، فما قبله يعمل فيه . فإن نصبته بإضمار فعل وقفت على ما قبله .
قوله: {فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هؤلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ} - إلى قوله - {مُرِيبٍ} .
الإشارة في هؤلاء إلى مشركي قريش . والمعنى: فلا يكن من آمن بك يا محمد في شك مما يعبده مشركو قريش من الأصنام ، إنها باطل . ما يعبدون إلا كعبادة آبائهم من قبل . {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ} يا محمد {نَصِيبَهُمْ} ، أي: حظهم من خير وشر . {غَيْرَ مَنقُوصٍ} : أي:"لا أنقصهم مما وعدتهم".
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الكتاب فاختلف فِيهِ} : وهذا تسلية من الله تعالى لنبيه عليه السلام ، في تكذيب مشركي العرب له ، فيما جاءهم به من عند الله عز وجل . فالمعنى: آتينا موسى الكتاب ، كما آتيناك ، {فاختلف فِيهِ} : فكذب بعضهم ، وصدق بعضهم ، كما فعل قومك يا محمد.
{وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} وهو أنه سبق/ أن يؤخر عقوبتهم
إلى يوم القيامة . فإنه لا يعجل عليهم . {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} : أي: في الدنيا.
{وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ} : أي: وإن الذين كذبوا ، لفي شك منه إنه من عند الله . {مُرِيبٍ} : أي:"يريبهم ، فلا يدرون أحق ؟ أم باطل ؟".
قوله: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} - إلى قوله - {ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} .
قرأ الزهري:"وإن كلاًّ"بالتشديد ، لما"بالتنوين مشدداً أيضاً ، وقرأ الأعمش: ("وإن كلا"بتخفيف"إنْ"، ورفع"كل"وتشديد"لما". (وفي حرب أبي":"وإن كلّ"إلا ليوفينَّ ربك أعمالهم". وفي حرف ابن"