(أَوَّلُ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ وَالْمُصْلِحِينَ: الْفُقَرَاءُ) :
(الشَّاهِدُ الرَّابِعُ) قَوْلُهُ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ قَوْمِ نُوحٍ: - وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ - 27 الْآيَةَ . وَهُوَ نَصٌّ فِي سُنَّةِ اللهِ فِي السَّابِقِينَ إِلَى اتِّبَاعِ الرُّسُلِ ، وَكَذَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُصْلِحِينَ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْخُلَاصَةِ ، وَتَتِمَتُّهُ فِي الشَّاهِدِ التَّالِي وَهُوَ:
(فَلَاحُ الْجَمَاعَاتِ وَالْأُمَمِ بِتَكَافُلِ الْمُصْلِحِينَ فِيهَا) :
(الشَّاهِدُ الْخَامِسُ) قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي جَوَابِهِ لَهُمْ: - وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا - 29 الْآيَةَ ، مَبْنِيٌّ عَلَى سُنَنِ الِاجْتِمَاعِ فِي الزَّعَامَةِ وَالْعَصَبِيَّةِ ، وَتَأْلِيفِ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي تُحْدِثُ الِانْقِلَابَاتِ فِي الْأُمَمِ ، وَكَوْنِ ثَبَاتِهَا وَظَفَرِهَا رَهْنًا بِإِيمَانِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي تَأَلَّفَتْ لِأَجْلِهِ إِيمَانَ يَقِينٍ عَقْلِيٍّ ، وَوِجْدَانِيٍّ قَلْبِيٍّ ، وَتَكَافُلٍ عَمَلِيٍّ ، وَمِنْهُ وِلَايَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِصِفَةٍ يَكُونُ فِيهَا الزَّعِيمُ خَيْرُ قُدْوَةٍ لِلْأَفْرَادِ ، بِتَفْضِيلِهِ أَدْنَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ عَلَى أَعْظَمِ الْكُبَرَاءِ مِنْ خُصُومِهِمْ ، فَأَمَّا الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَقَدْ هَدَاهُمُ الْوَحْيُ إِلَى هَذِهِ السُّنَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي