بِالنِّعْمَةِ ، وَيَأْسُ الْكُفْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَنُذَكِّرُ بِهِمَا هُنَا مِنْ وَجْهِ النِّظَامِ الْإِلَهِيِّ وَالسُّنَنِ الْعَامَّةِ .
وَمِنْ دَقَائِقِ التَّنَاسُبِ بَيْنَ الْآيِ وُرُودُ هَذِهِ السُّنَنِ مُتَعَاقِبَةً مُتَّصِلَةً .
(غَرِيزَةُ الْإِفْرَاطِ فِي تَوْجِيهِ الْقَوِيِّ إِلَى شَيْءٍ يَلْزَمُهُ ضَعُفٌ ضِدُّهُ) :
الشَّاهِدُ الْخَامِسُ: قَوْلُهُ - تَعَالَى -: - مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا 15 الْآيَةَ . فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى سُنَّةِ الْعَجَلِ فِي غَرَائِزِ الْبَشَرِ الْمُبَيَّنَةِ فِي الشَّاهِدِ الثَّانِي آنِفًا ، وَشَاهِدٌ عَلَى سُنَّةٍ أُخْرَى هِيَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وَجَّهَ إِرَادَتَهُ بِكُلِّ قُوَّتِهَا إِلَى مَا فِيهِ مَتَاعٌ لَهُ مِنَ اللَّذَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ الْعَاجِلَةِ .
عَسُرَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْقِلَ مَا يُنْذَرُ بِهِ مِنَ الضَّرَرِ الْآجِلِ الَّذِي يَعْقُبُهُ فِي الدُّنْيَا ، وَمَا يُنْذَرُ بِهِ مِمَّا لَا يُؤْمِنُ بِهِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ يَكُونُ فِقْهُهُ لَهُ أَعْسَرُ ، وَاقْتِنَاعُهُ بِهِ أَبْعَدُ ، إِلَّا أَنْ يَهْدِيَهُ اللهُ لِلْإِيمَانِ بِالْقُرْآنِ ، إِيمَانًا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَقْلُ وَالْوِجْدَانُ .
(فَقْدُ هِدَايَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ) :