(الرَّابِعُ) قَوْلُهُ - تَعَالَى -: - اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ - 7 فِيهِ مِنْ بَيَانِ سُنَّتِهِ - تَعَالَى - فِي التَّكْوِينِ أَنَّهُ كَانَ أَطْوَارًا فِي أَزْمِنَةٍ مُقَدَّرَةٍ بِنِظَامٍ مُحْكَمٍ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُ أُنُفًا (بِضَمَّتَيْنِ) أَيْ فُجَائِيًّا بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ وَلَا تَرْتِيبٍ ، فَإِنَّ كَلِمَةَ الْخَلْقِ مَعْنَاهَا التَّقْدِيرُ الْمُحْكَمُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى مَقَادِيرَ مُتَنَاسِبَةٍ ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ بِمَعْنَى الْإِيجَادِ التَّقْدِيرِيِّ ، وَمِنْهُ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ الْمَرْئِيَّةَ لِلنَّاظِرِينَ ، وَكُلَّ جِرْمٍ مِنَ الْأَجْرَامِ السَّمَاوِيَّةِ يُرَى فَوْقَ أَهْلِ الْأَرْضِ أَوْ أَرْضٍ مِنَ الْأَرَضِينَ ، فَكُلُّهَا قَائِمَةٌ بِسُنَنٍ دَقِيقَةِ النِّظَامِ ، وَأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ مَا فِيهَا مِنَ الْبَسَائِطِ وَالْمُرَكَّبَاتِ الْغَازِيَّةِ وَالسَّائِلَةِ وَالْجَامِدَةِ قَائِمٌ بِسُنَنٍ أَيْضًا ، وَأَنَّ الْكَوْنَ فِي جُمْلَتِهِ قَائِمٌ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ فِي رَبْطِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَحِفْظِ نِظَامِهِ أَنْ يَبْغِيَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، كَالَّذِي يُسَمِّيهِ الْعُلَمَاءُ نِظَامَ الْجَاذِبِيَّةِ الْعَامَّةِ وَالْجَاذِبِيَّاتِ الْخَاصَّةِ .
(سُنَنُهُ فِي خَلْقِ الْأَحْيَاءِ مِنَ الْمَاءِ وَخَلْقِ الْمُرَكَّبَاتِ أَزْوَاجًا) :