الطُّغْيَانُ تَجَاوُزُ الْحَدِّ فِي الشَّرِّ ، وَالرُّكُونُ إِلَى الظَّالِمِينَ ظُلْمٌ ، وَهُمَا مِنْ أُمَّهَاتِ الرَّذَائِلِ ، فَاجْتِنَابُهُمَا مِنَ الْفَضَائِلِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي لَا تَتِمُّ الِاسْتِقَامَةُ بِدُونِهَا ، وَلِذَلِكَ عَطَفَ النَّهْيَ عَنْهُمَا عَلَى الْأَمْرِ بِهَا بِقَوْلِهِ: - وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ - 112 و113 إِلَخْ ، وَقَدْ أَطَلْنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّكُونِ إِلَى الظَّالِمِينَ"وَأَوْرَدْنَا فِيهِ أَقْوَالَ أَشْهَرِ الْمُفَسِّرِينَ فَرَاجِعْهُ فِي (ص 140 - 153 مِنْ هَذَا الْجُزْءِ ."
(الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: الظُّلْمُ) :
جَرِيمَةُ الظُّلْمِ أُمُّ الرَّذَائِلِ كُلِّهَا ، لِأَنَّهَا تَشْمَلُ ظُلْمَ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ بَدَنًا وَعَقْلًا وَدِينًا وَدُنْيَا ،
وَظُلْمُهُ لِلنَّاسِ أَفْرَادًا وَجَمَاعَةً وَأُمَّةً ، فَكُلُّ مَا سَبَقَ مِنَ الرَّذَائِلِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَعْنَاهَا ، وَلِذَلِكَ جَعَلَ إِهْلَاكَ أُولَئِكَ الْقُرُونِ عِقَابًا عَلَى الظُّلْمِ ، وَتَرَى بَيَانَ هَذَا فِي آخِرِ الْبَابِ السَّادِسِ مِنْ هَذِهِ الْخُلَاصَةِ .
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ مِنَ الرَّذَائِلِ يَدْخُلُ فِي بَابِ قِسْمِ الْمُحْرِمَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مِنَ الرُّكْنِ الْعَمَلِيِّ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ ، الَّذِي هُوَ عَمَلُ الصَّالِحَاتِ الْمُسْتَلْزِمُ لِتَرْكِ أَضْدَادِهَا ، وَأَمَّا قِسْمُ الْمَأْمُورَاتِ فَهُوَ مَا نَرَاهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَهُوَ:
(الْفَصْلُ الثَّانِي مِنَ الْبَابِ الْخَامِسِ) :
(فِي الْأَخْلَاقِ وَالْفَضَائِلِ النَّفْسِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ الْبَدَنِيَّةِ) :