إِنَّنِي بَعْدَ أَنْ كَتَبْتُ تَفْسِيرَ السُّورَةِ وَنَشَرْتُهُ وَشَرَعْتُ فِي كِتَابَةِ هَذِهِ الْخُلَاصَةِ تَأَمَّلْتُ السُّورَةَ فِي الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ وَحْدَهُ ، فَوَقَفْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهَا أَطْوَلَ مِنْ وَقَفَاتِي فِيمَا سَبَقَهُ مِنَ الْأَبْوَابِ ، فَرَأَيْتُ فِي تَضَاعِيفِ الْآيَاتِ مِنْ دَعْوَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فَاتِحَتِهَا وَخَاتِمَتِهَا ، وَمِنْ قِصَصِ الرُّسُلِ فِي وَسَطِهَا ، عِشْرِينَ مَسْأَلَةً أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقَائِلِ الْفَضَائِلِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَأَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ ، وَمِثْلَهَا فِي فَسَادِ النَّفْسِ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَاجْتِنَابِ الْهُدَى ، بَعْضُهَا يَخُصُّ الْعَقْلَ وَالْفَهْمَ ، وَالْعِلْمَ وَالْجَهْلَ ، وَبَعْضُهَا يَخُصُّ الْخَلْقَ وَالْعَادَةَ وَالْأَعْمَالَ ; لِهَذَا جَعَلْتُ هَذَا الْبَابَ فِي فَصْلَيْنِ أَسْرُدُ فِيهِمَا مَا لَاحَ الْآنَ لِفَهْمِي مِنْهَا .
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) :
(فِي مَسَاوِئِ النَّفْسِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْخُلُقِيَّةِ وَسَيِّئَاتِ الْأَعْمَالِ وَالْعَادَاتِ وَفِيهِ إِحْدَى وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً) :
(الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: خَسَارَةُ النَّفْسِ) :