(فِي صِفَاتِ النَّفْسِ وَأَخْلَاقِهَا مِنَ الْفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ الَّتِي هِيَ مَصَادِرُ الْأَعْمَالِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ وَفِيهِ فَصْلَانِ) :
مُقَدِّمَةٌ فِي أُسْلُوبِ الْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْفَضَائِلِ وَالرَّذَائِلِ:
لِلْحُكَمَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَالْأُدَبَاءِ وَالشُّعَرَاءِ مَنَاهِجُ وَأَسَالِيبُ مُخْتَلِفَةٌ فِي عِلْمِ الْأَخْلَاقِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْأَعْمَالِ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا ، وَالْعَادَاتِ حُسْنِهَا وَقَبِيحِهَا ، كَمَا تَرَاهُ فِي كُتُبِ أَهْلِهَا مِنْ فَلْسَفَةٍ وَحِكَمٍ ، وَأَدَبٍ وَتَرْبِيَةٍ ، وَحِكَايَاتٍ تَمْثِيلِيَّةٍ لِوَقَائِعَ بَيْنَ الْحَاضِرِينَ أَوْ أَسَاطِيرِ الْأَوَّلِينَ ، أَوْ عَلَى أَلْسِنَةِ الْحَيَوَانِ ، أَوْ خُرَافَاتِ الشَّيَاطِينِ وَالْجَانِّ ، تَبَارَى فِي تَصْنِيفِهَا عُلَمَاءُ الشُّعُوبِ فِي عَهْدِ حَضَارَةِ كُلٍّ مِنْهَا ، وَفِي كُلٍّ مِنْهَا فَوَائِدُ لِقُرَّائِهَا بِقَدْرِ اسْتِعْدَادِهِمْ ، وَأَخْطَاءٌ يُنْكِرُهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَمْ تَهْتَدِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ بِكِتَابٍ مِنْهَا كَمَا اهْتَدَى أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ فِي دِينِهِمْ .