وَبَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ الِاسْتِثْنَاءِ هُنَا وَفِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ أَنَّ جُمْهُورَ الْمُفَسِّرِينَ تَأَوَّلُوهُ لِمُوَافَقَةِ الْمُقَرَّرِ فِي الْعَقَائِدِ مِنْ أَنَّ خُلُودَ أَهْلِ النَّارِ كَأَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ مَعَارَضٌ بِنُصُوصِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الصَّرِيحَةِ فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللهِ وَعَدْلِهِ ، وَكَوْنِ الْعِقَابِ عِنْدَهُ عَلَى قَدْرِ الذَّنْبِ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ ظُلْمٌ وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَقْلًا وَنَقْلًا ، وَكُنْتُ وَعَدْتُ بِأَنْ أَذْكُرَ هُنَا كُلَّ مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْآنَ أَنْ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ وَجَّهْتُ تَفْسِيرَ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا يَجْمَعُ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمُتَعَارِضَةِ الظَّاهِرِ وَمَا سَبَقَ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْأَنْعَامِ (6: 127 ص 54 - 86 ج8 تَفْسِير ط الْهَيْئَةِ) وَهُوَ مَا بَسَطَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ مِنْ دَلَائِلِ الْفَرِيقَيْنِ ، وَخُلَاصَتُهُ: أَنَّ رَحْمَةَ اللهِ - تَعَالَى - أَوْسَعُ وَأَكْمَلُ ، وَإِرَادَتُهُ أَعَمُّ وَأَشْمَلُ ، فَلَا يُقَيِّدُهُمَا شَيْءٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِمَا إِلَّا عِلْمُهُ . وَقَدْ تَعَرَّضَ لِهَذَا الْمَوْضُوعِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ (فَتْحِ الْقَدِيرِ) وَتَبِعَهُ السَّيِّدُ حَسَن صِدِّيق خَان فِي تَفْسِيرِهِ (فَتْحِ الْبَيَانِ) فَلْيُرَاجِعْهُمَا مَنْ شَاءَ .
الْبَابُ الْخَامِسُ: