(الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) : احْتِجَاجُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ عَلَى قَوْمِهِ بِمَا وَقَعَ لِمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ مَعَ أَقْوَامِهِمُ الْمَعْرُوفِينَ عِنْدَ قَوْمِهِ ، كَمَا تَرَى فِي إِنْذَارِ شُعَيْبٍ قَوْمَهُ ذَلِكَ فِي الْآيَةِ (89) وَفِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ تَذْكِيرُ هُودٍ قَوْمَهُ بِقَوْمِ نُوحٍ قَبْلَهُمْ ، ثُمَّ تَذْكِيرُ صَالِحٍ بِقَوْمِ هُودٍ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَقَدْ أَنْذَرَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْمَهُ بِجَمِيعِ هَؤُلَاءِ الْأَقْوَامِ وَمَا حَلَّ بِهِمْ .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ بِأَمْرِهِ عِقَابًا لَهُمْ ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِسُنَنِهِ - تَعَالَى - فِي الْأَسْبَابِ الْعَامَّةِ .
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي قِصَصِ الرُّسُلِ مَعَ أَقْوَامِهِمْ وَمَا فِيهَا مِنْ أُصُولِ دِينِ اللهِ - تَعَالَى -"الْإِسْلَامُ"
وَمِنْ سُنَّتِهِ - تَعَالَى - فِي تَبْلِيغِهِمْ لَهُ وَهِدَايَتِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ وَضَلَالِ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ وَظُلْمِهِمْ وَفَسَادِهِمْ - أَنَّهَا دَلَائِلُ وَاضِحَةٌ عَلَى رِسَالَةِ خَاتَمِهِمْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِعْجَازِ كِتَابِهِ وَكَوْنِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ - تَعَالَى - أَكْمَلَ بِهِ دِينَهُ ، وَوُجُوهُ الدَّلَالَةِ فِيهَا كَثِيرَةٌ مِنْ عَقْلِيَّةٍ وَعِلْمِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ وَتَارِيخِيَّةٍ وَغَيْبِيَّةٍ ، وَقَدْ فَصَّلْنَاهَا فِي"كِتَابِ الْوَحْيِ الْمُحَمَّدِيِّ"تَفْصِيلًا .
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ) :