هَذِهِ الْمَزَايَا الثَّلَاثُ ظَاهِرَةٌ أَوْضَحُ الظُّهُورِ فِي كُلِّ قِصَّةٍ مِنْ قِصَصِهِمْ ، إِذْ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَصَدِّي رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ وَسَطِ قَوْمٍ لِتَجْهِيلِهِمْ فِي تَقَالِيدِهِمُ الدِّينِيَّةِ الْمَوْرُوثَةِ وَدَعْوَتِهِمْ لِتَرْكِهَا إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا فِي حَقِّيَّتِهِ وَكَمَالِهِ ، وَحَالِهِ وَمَآلِهِ ، وَتَوْبِيخِهِمْ عَلَى الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا ، وَإِنْذَارِهِمْ سُوءَ عَاقِبَتِهَا ، وَعَدَمِ مُبَالَاتِهِ بِكُفْرِهِمْ بِهِ ، وَسُخْرِيَتِهِمْ مِنْهُ وَتَهْدِيدِهِمْ لَهُ ، وَمُقَابَلَتِهِ لِذَلِكَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ ، كَمَا تَرَى فِي الْآيَتَيْنِ (38 و39) مِنْ قِصَّةِ نُوحٍ ، وَمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ سُورَةِ يُونُسَ (10: 71) الَّتِي صَرَّحَ لَهُمْ فِيهَا بِاعْتِصَامِهِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ ، وَأَمَرَهُمْ بِإِجْمَاعِ أَمْرِهِمْ وَشُرَكَائِهِمْ وَالتَّثْبِيتِ فِيهِ وَالْقَضَاءِ إِلَيْهِ مِمَّا يَجْمَعُونَ عَلَيْهِ مِنْ عِقَابِهِ بِدُونِ إِنْظَارٍ وَلَا إِمْهَالٍ ، وَفِي مَعْنَاهُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ الْآيَاتُ (54 - 57) .
(الْعَاشِرَةُ) : إِنْذَارُهُمُ الْأَخِيرُ لِأَقْوَامِهِمْ وُقُوعَ عَذَابٍ سَمَاوِيٍّ يُهْلِكُهُمْ ، وَيَقْطَعُ دَابِرَ الْمُعَانِدِينَ الْمُصِرِّينَ عَلَى جُحُودِهِمْ وَظُلْمِهِمْ ، وَوَقَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَمَا بَلَّغُوهُمْ عَنِ اللهِ - تَعَالَى - بِلَا تَأْخِيرٍ وَلَا تَقْدِيمٍ ، وَهُوَ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِعِلْمِ اللهِ وَإِرَادَتِهِ لِعِقَابِهِمْ بِهِ .