ثُمَّ قَالَ فِي قِصَّةِ صَالِحٍ: - قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً - 63 الْآيَةَ ، وَذَكَرَ بَعْدَهَا آيَتَهُ الْكَوْنِيَّةَ الَّتِي أَنْذَرَهُمُ الْعَذَابَ بِهَا فَقَالَ: - وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً - 64 إِلَخْ . ثُمَّ قَالَ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ: - قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا - 88 الْآيَةَ ، ثُمَّ قَالَ: - وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ - 96 و97 الْآيَةَ .
وَمِنَ الْمَعْلُومِ الْقَطْعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ وَغَيْرَهَا لَيْسَتْ مِنْ أَعْمَالِ أُولَئِكَ الرُّسُلِ وَكَسْبِهِمْ ، وَلَا فِي حُدُودِ اسْتِطَاعَتِهِمْ ، فَآيَةُ خَاتَمِهِمُ الْكُبْرَى - وَهِيَ كَلَامُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ - وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَاجِزًا عَنِ الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ، فَعَجْزُهُ قَبْلَهَا أَظْهَرُ ، وَنَاقَةُ صَالِحٍ لَمْ تَكُنْ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا كَسْبِهِ ، وَلَمَّا رَأَى مُوسَى آيَتَهُ الْكُبْرَى وَهِيَ الْعَصَا إِذْ أَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ، وَلَّى مُدْبِرًا خَائِفًا مِنْهَا ، كَمَا تَرَى فِي سُورَتَيِ النَّمْلِ وَالْقَصَصِ .
وَأَمَّا آيَاتُ عِيسَى الَّتِي أُسْنِدَ إِلَيْهِ فِعْلُهَا فَقَدْ صَرَّحَ الْقُرْآنُ بِأَنَّهَا كَانَتْ بِإِذْنِ اللهِ - تَعَالَى - وَإِرَادَتِهِ ، وَفِي رَسَائِلِ الْأَنَاجِيلِ الْمُتَدَاوَلَةِ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو اللهَ - تَعَالَى - وَيَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ بِطَلَبِهَا لِيُؤْمِنُوا بِهِ وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ يَسْتَجِيبُ لَهُ ، وَقَدْ قَالَ الْيَهُودُ إِنَّهَا سِحْرٌ مُبِينٌ .