وَأَهْلُ هَذَا الْعَصْرِ يُورِدُونَ عَلَيْهَا شُبُهَاتٍ مِنْ غَرَائِبِ صُوفِيَّةِ الْهُنُودِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْوَحْيِ
الْمُحَمَّدِيِّ ، وَبَيَّنَّا أَنَّ آيَاتِ مُوسَى كَانَتْ أَعْظَمَ مِنْهَا مَظْهَرًا ، وَأَدَلَّ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ - تَعَالَى - وَتَأْيِيدِهِ لَهُ ، لِإِيمَانِ أَعْلَمِ عُلَمَاءِ السِّحْرِ بِهَا ، وَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةً لِلنَّاسِ بِمُوسَى كَمَا كَانَتْ تِلْكَ فِتْنَةً لِلنَّاسِ بِعِيسَى إِذِ اتَّخَذُوهُ بِهَا إِلَهًا ، فَالَّذِينَ فُتِنُوا وَضَلُّوا بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ الصُّورِيَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ ، أَضْعَافُ أَضْعَافِ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِالْحَقِيقِيِّ مِنْهَا ، فَإِنَّ الْمَلَايِينَ مِنْ مُدَّعِي اتِّبَاعِ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَتَّبِعُونَ الدَّجَّالِينَ الْمُدَّعِينَ لِلتَّصَرُّفِ فِي الْكَوْنِ بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِاسْتِخْدَامِهِمْ لِلْجِنِّ ، وَسَدَنَةِ قُبُورِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ التَّصَرُّفَ لِمَنْ تُنْسَبُ إِلَيْهِمْ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَجْهَلُونَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ الَّذِي بَعَثَ اللهُ بِهِ جَمِيعَ رُسُلِهِ وَوَظِيفَةَ رِسَالَاتِهِمْ .
(الْخَامِسَةُ: حُجَّةُ الرُّسُلِ عَلَى أَقْوَامِهِمْ بِإِخْلَاصِهِمْ لِلَّهِ وَعَدَمِ طَلَبِ أَجْرٍ عَلَى عَمَلِهِمْ) :