(الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) قَوْلُهُ: - تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا - 49 وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ بِقِصَّةِ نُوحٍ عَلَى رِسَالَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ مَا كَانَ يَعْلَمُهَا هُوَ وَلَا قَوْمُهُ مِنْ قَبْلِ إِنْزَالِهَا عَلَيْهِ فِي هَذَا الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ ، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ يَعْلَمُهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَاحْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِ ، وَإِذَنْ لَامْتَنَعَ إِيمَانُ مَنْ لَمْ يَكُنْ آمَنَ مِنْهُمْ ، وَلَارْتَدَّ مَنْ كَانَ آمَنَ .
(الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ) قَوْلُهُ - تَعَالَى -: - ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ - 100 الْآيَةَ .
وَفِيهِ الِاسْتِدْلَالُ بِجُمْلَةِ قِصَصِ السُّورَةِ عَلَى كَوْنِهَا وَحْيًا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ كَوْنِهَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَانِيهُمَا: مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَالِاجْتِمَاعِيِّ وَالتَّشْرِيعِيِّ الَّذِي فَصَّلْنَاهُ فِي بَيَانِ التَّحَدِّي بِالْعَشْرِ السُّوَرِ مِنْ عَشْرِ جِهَاتٍ .