(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) الرَّدُّ فِي الْآيَةِ (13) عَلَى قَوْلِهِمُ:"افْتَرَاهُ"بِتَحَدِّيهِمْ بِالْإِتْيَانِ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرِيَاتٍ ، وَدَعْوَةِ مَنِ اسْتَطَاعُوا مِنْ دُونِ اللهِ لِمُظَاهَرَتِهِمْ وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهَا إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِهَا مَعْنَى هَذَا التَّحَدِّي بِالْعَشْرِ الْمُفْتَرَيَاتِ بَعْدَ مَا سَبَقَ فِي سُورَةِ يُونُسَ مِنَ التَّحَدِّي بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ مَا لَا تَجِدُ مِثْلَهُ فِي تَفَاسِيرِ الْأَوَّلِينَ وَلَا الْآخِرِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ السُّوَرِ مَا اشْتَمَلَ عَلَى قِصَصِ الرُّسُلِ ، وَأَنَّ فِي إِعْجَازِ هَذِهِ الْقِصَصِ بِالْبَلَاغَةِ وَالْأَسَالِيبِ وَالنُّظُمِ وَالْعِلْمِ مَا لَيْسَ
فِي غَيْرِهَا ، وَحِكْمَةُ جَعْلِهَا عَشْرًا ، وَمَا فِي الْعَشْرِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْعِلْمِ وَالْهُدَى وَالْإِصْلَاحِ ، فَرَاجِعْهُ (فِي ص 27 - 39 مِنْ هَذَا الْجُزْءِ) .
(الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) قَوْلُهُ: - فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ - 14 وَبَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِهِ مَعْنَى إِنْزَالِهِ بِعِلْمِ اللهِ وَكَوْنِهِ حُجَّةً عَلَى مَا فَسَّرْنَا الْإِعْجَازَ فِيهَا ، وَقَدْ غَفَلَ عَنْهُ الْمُفَسِّرُونَ .