ممن أنجيناهم من المهلكين مع عامة المجرمين كما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون؟ قال:"تردون موردًا واحدًا وتصدرون"
مصادر شتى"وكما قال الله جل قوله:(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا"
مِنْكُمْ خَاصَّةً) ونحو هذا، ومن تحقق النظر في كل"لو"أو"فلولا"
جاءت في القرآن العزيز وحدها على ما تقدم ذكره من تركيب المعنى.
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ...(120)
يعني: ما قص عليه من لدن قصص نوح - عليه السَّلام - إلى آخر الأمم وما قاسوه من تكذيب
أممهم إياهم، وخلافهم وعتوهم عليهم (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ) يعني: السورة(الْحَقُّ
وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)أنه لما آمنوا برسل ربهم نجوا من
العذاب وأهلك المكذبون فهكذا يكون الحكم في الآخرة وفي حال البرزخ.
(فصل)
لم يشترط الله - جل ذكره - الذكرى والموعظة إلا للمؤمنين، أما سواهم فإنهم
لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون، أموات غير أحياء.
قال أبو بكر - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، لقد أسرع إليك الشيب. قال:
"شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت".
هذا وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما بالنا نحن لا نخاف
ولا نخشى؟! أأمنا ما خشي هو ونحن المغرقون في بحار الذنوب، المزملون ملابس
الآثام، قد آمنا كل ذاهبة ونسينا كل واعظة، ألسنا لهم خلفًا وهم لنا سلف،
ورثنا عنهم أرضهم وعمرنا بعدهم منازلهم (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ
بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) .
نسكن ديارهم ونأكل تراثهم، ويقص علينا ربنا نبأْهم، وكيف كان شأنهم،
ولِمَ أهلكهم، فما يزيد قلوبنا عند ذلك إلا قسوة، وأعمالنا بذلك إلا جفوة،
نقرأ القرآن لا يجاوز حتاجرنا، ونشاهد آيات الله - جل ذكره - في السماوات