وذكر بعض العارفين أن منشأ تشييب سورة هود له صلى الله عليه وسلم اشتمالها على أمره عليه الصلاة والسلام بالاستقامة على الدعوة مع إخباره أنه سبحانه إنما خلق الناس للاختلاف وأنه لا يشاء اجتماعهم على الدين الحق وهو كما ترى {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبّكَ} أي نفذ قضاؤه وحق أمره ، وقد تفسر الكلمة بالوعيد مجازاً وقد يراد منها الكلام الملقى على الملائكة عليهم السلام ؛ والأول أولى ، والجملة متضمنة معنى القسم ، ولذا جيء باللام في قوله سبحانه: {لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} والجنة والجن بمعنى واحد ؛ وفي تفسير ابن عطية أن الهاء في الجنة للمبالغة وإن كان الجن يقع على الواحد ، فالجنة جمعه انتهى ، فيكون من الجموع التي يفرق بينها بين مفردها بالهاء ككمء وكمأة على ما ذكرناه في تعليقاتنا على الألفية ، وفي الآية سؤال مشهور وهو أنها تقتي بظاهرها دخول جميع الفريقين في جهنم والمعلوم من الآيات والأخبار خلافه ، وأجاب عن ذلك القاضي بما حاصله أن المراد بالجنة والناس إما عصاتهما على أن التعريف للعهد والقرينة عقلية لما علم من الشرع أن العذاب مخصوص بهم وأن الوعيد ليس إلا لهم ، وفي معنى ذلك ما قيل: المراد بالجنة والناس أتباع إبليس لقوله سبحانه في الأعراف.