فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224199 من 466147

[ص: 58] {لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} فاللازم دخول جميع تابعيه في جهنم ولا محذور فيه ، والقرآن يفسر بعضه بعضاً ، ولا حاجة إلى تقدير عصاة مضافاً إلى الفريقين كما قيل فأجمعين لاستغراق الأفراد المرادة حسبما علمت ، وأما ما يتبادر منهما ويراد من التأكيد بيان أن ملء جهنم من الصنفين لا من أحدهما فقط وهذا لا يقتضي شمول أفراد كلا الفريقين ويكون الداخلوها منهما مسكوتاً عنه موكولاً إلى شيء آخر ، واعترض الأخير بأنه مبني على وقوع {أَجْمَعِينَ} تأكيداً للمثنى وهو خلاف ما صرحوا به ، وفيه أن ذلك إذا كان لمثنى حقيقي لا إذا كان كل فرد منه جمعاً فإنه حينئذ تأكيد للجمع في الحقيقة فلا ورود لما ذكر.

نعم يرد على الشق الأول أن التأكيد يقتضي دخول جميع العصاة في النار والمعلوم من النصوص خلافه اللهم إلا أن يقال: المراد العصاة الذين قدر الله تعالى أن يدخلوها ، وأجاب بعضهم بأن ذلك لا يقتضي دخول الكل بل قدر ما يملأ جهنم كما إذا قيل: ملأت الكيس من الدراهم ولا يقتضي دخول جميع الدراهم في الكيس ، ورده الجلال الدواني بأنه نظير أن يقال: ملأت الكيس من جميع الدراهم وهو بظاهره يقتضي دخول جميع الدراهم فيه ، والسؤال عليه كما في الآية باق بحاله ، ثم قال: والحق في الجواب أن يقال: المراد بلفظ {أَجْمَعِينَ} تعميم الأصناف ، وذلك لا يقتضي دخول جميع الأفراد كما إذا قلت: ملأت الجراب من جميع أصناف الطعام لا يقتضي ذلك إلا أن يكون فيه شيء من كل صنف من الأصناف لا أن يكون فيه جميع أفراد الطعام ، وكقولك: امتلأ المجلس من جميع أصناف الناس فإنه لا يقتضي أن يكون في المجلس جميع أفراد الناس بل أن يكون فيه من كل صنف فرد وهو ظاهر ، وعلى هذا يظهر فائدة لفظ {أَجْمَعِينَ} إذ فيه رد على اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت