وأبو الشيخ عن مجاهد ما يقتصي بعضه.
ومن الغريب ما روي عن الحسن أن المراد من الاختلاف الاختلاف في الأرزاق والأحوال وتسخير بعضهم بعضاً ، وقال ابن بحر: المراد أن بعضهم يخلف بعضاً فيكون الآتي خلفاً للماضي ، ومنه ما اختلف الجديدان أي ما خلف أحدهما صاحبه ، وإلى هذا ذهب أبو مسلم إلا أنه قال: يخلف بعضهم بعضاً في الكفر تقليداً ، وفي ذلك ما فيه ، وأياً مّا كان فالظاهر من الناس العموم وليتأمل هذه الآية مع قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} [يونس: 19] وليراجع تفسير ذلك.
وقال الفاضل الجلبي: ليس في هذه الآية ما يدل على عموم الناس حتى تخالف {وَمَا كَانَ الناس} الخ ، وفيه نظر ، والجار والمجرور أعني لذلك متعلق بخلق بعده ، والظاهر أن الحصر المستفاد من التقديم إذا قلنا: إن التقديم له إضافي والمضاف هو إليه مختلف حسب اختلاف الأقوال في تعيين المشار إليه ، وهو على الأول الاتفاق.
وعلى ما عداه يظهر أيضاً بأدنى التفات ، هذا واستدل بالآية على أن الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل وإن ما أراده سبحانه يجب وقوعه.