وقتادة ، وروي عن ابن عباس أن الضمير للناس والإشارة للرحمة والاختلاف أي لاختلاف الجميع ورحمة بعضهم {خَلْقَهُمْ} ، وجاءت الإشارة لاثنين كما في قوله تعالى: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] واللام على هذا قيل: بمعنى مجازي عام للمعنى الظاهر والصيرورة وعلى ما قبله على معناها ، وأظهر الأقوال في الإشارة والضمير ما قدمناه ، والقولان الآخران دونه ، وأما القول بأن الإشارة لما بعد ، وفي الكلام تقديم وتأخير أي وتمت كلمة ربك لأملان جهنم الخ ولذلك أي لملء جهنم خلقهم فبعيد جداً من تراكيب كلام العرب ومن هذا الطرز ما قيل: إن ذلك إشارة إلى شهود ذلك اليوم المشهود وكذا ما قيل: إنه إشارة إلى قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} [هود: 105] أو إلى الشقاوة والسعادة المفهومتين من ذلك.
أو إلى أن يكون فريق في الجنة وفريق في السعير.
أو إلى النهي المفهوم من قوله سبحانه:
{يَنْهَوْنَ عَنِ الفساد فِى الأرض} [هود: 116] .
أو إلى الجنة والنار.
أو إلى العبادة إلى غير ذلك من الأقوال التي يتعجب منها.
وذهب بعض المحققين في معنى الآية إلى أن المراد من الوحدة الوحدة في الدين الحق ، ومن الاختلاف الاختلاف فيه على معنى المخالفة له كما في قوله تعالى: {وَمَا اختلف فِيهِ إِلاَّ الذين أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينات بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [البقرة: 213] والمراد بمن رحم الذين هداهم الله تعالى ولم يخالفوا الحق ، والإشارة للاختلاف بمعنى المخالفة ، وضمير {خَلْقَهُمْ} للذين بقوا بعد الثنيا وهم المختلفون المخالفون ، واللام للعاقبة كؤنه قيل: ولو شاء ربك لجعل الناس على الحق ودين الإسلام لكنه لم يشأ فلم يجعل ، ولا يزالون مخالفين للحق إلا قوماً هداهم سبحانه بفضله فلم يخالفوا الحق ، ولما ذكر من الاختلاف خلق المختلفين املخالفين ولا يخفى ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر وان أخرج ابن جرير.