فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224126 من 466147

والإصلاح في الكون هو استقبال ما خلق الله سبحانه لنا في الكون من ضروريات لننتفع بها ، وقد كفانا الله ضروريات الحياة ؛ وأمرنا أن نأخذ بالأسباب لنطور بالابتكارات وسائل الترف في الحياة .

وضروريات الحياة من طعام وماء وهواء موجودة في الكون ، والتزاوج متاح بوجود الذكر والأنثى في الكائنات المخلوقة ، أما ما نصنعه نحن من تجويد لأساليب الحياة ورفاهيتها فهذا هو الإصلاح المطلوب منا .

وسبق أن قلنا: إن المصلح هو الذي يترك الصالح على صلاحه ، أو يزيده صلاحاً يؤدي إلى ترفه وإلى راحته ، وإلى الوصول إلى الغاية بأقل مجهود في أقل وقت .

والقرى التي يصلح أهلها ؛ لا يهلكها الله ؛ لأن الإصلاح إما أن يكون قد جاء نتيجة اتباع منهج نزل من الله تعالى ؛ فتوازنت به حركة الإنسان مع حركة الكون ، ولم تتعاند الحركات ؛ بل تتساند وتتعاضد ، ويتواجد المجتمع المنشود .

وإما أن هؤلاء الناس لم يؤمنوا بمنهج سماوي ، ولكنهم اهتدوا إلى أسلوب عمل يريحهم ، مثل الأمم الملحدة التي اهتدت إلى شيء ينظم حياتهم ؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يمنع العقل البشري أن يصل إلى وضع قانون يريح الناس .

لكن هذا العقل لا يصل إلى هذا القانون إلا بعد أن يرهق البشر من المتاعب والمصاعب ، أما المنهج السماوي فقد شاء به الله سبحانه أن يقي الناس أنفسهم من التعب ، فلا تعضهم الأحداث .

وهكذا نجد القوانين الوضعية وهي تعالج بعض الداءات التي يعاني منها البشر ، لا تعطي عائد الكمال الاجتماعي ، أما قوانين السماء فهي تقي البشر من البداية فلا يقعون فيما يؤلمهم .

وهكذا نفهم قول الحق سبحانه:

{وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117] .

لأنهم إما أن يكونوا متبعين لمنهج سماوي ، وإما أن يكونوا غير متبعين لمنهج سماوي ، لكنهم يصلحون أنفسهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت