ومثال ذلك: هو قولنا:"ما كان يصح لفلان أن يفعل كذا". وقولنا هذا يعني أن فلاناً قد فعل أمراً لا ينبغي أن يصدر منه .
وهناك فرق بين نفي الوجود ؛ ونفي انبغاء الوجود .
والحق سبحانه يقول:
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ} [يس: 69] .
وهذا لا يعني أن طبيعة الرسول صلى الله عليه وسلم جامدة ، ولا يستطيع معاذ الله أن يتذوق المعاني الجميلة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جُبل على الرحمة ؛ وقد قال فيه الحق سبحانه:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .
ولهذا نفهم قوله الحق:
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ} [يس: 69] .
أي: أن الحق سبحانه لم يشأ له أن يكون شاعراً .
وهكذا نفهم أن هناك فرقاً بين"نفي الوجود"وبين"نفي انبغاء الوجود".
والحق سبحانه يقول هنا:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ} [هود: 117] .
أي: لا يتأتى ، ويستحيل أن يهلك الله القرى بظلم ؛ لأن مراد الظالم أن يأخذ حق الغير لينتفع به ؛ ولا يوجد عند الناس ما يزيد الله شيئاً ؛ لأنه سبحانه واهب كل شيء ؛ لذلك فالظلم غير وارد على الإطلاق في العلاقة بين الخالق سبحانه وبين البشر .
وحين يورد الحق سبحانه كلمة"القرى"وهي أماكن السكن فلنعلم أن المراد هو"المكين"، مثل قول الحق سبحانه:
{وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر} [الأعراف: 163] .
وقوله الحق أيضاً:
{وَسْئَلِ القرية التي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82] .
والحق سبحانه في مثل هاتين الآيتين ؛ وكذلك الآية التي نتناولها الآن بهذه الخواطر إنما يسأل عن المكين .
والله سبحانه يقول هنا:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ} [هود: 117] .