وقرأ ابن أبي عبلة بضم التاء وفتح الكاف على البناء للمفعول من أركنه.
قال في الصحاح: ركن إليه يركن بالضم.
وحكى أبو زيد: ركن إليه بالكسر ، يركن ركوناً فيهما: أي مال إليه وسكن قال الله تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذين ظَلَمُواْ} وأما ما حكى أبو زيد ركن يركن بالفتح فيهما فإنما هو على الجمع بين اللغتين. انتهى.
وقال في شمس العلوم: الركون: السكون.
يقال: ركن إليه ركوناً ، قال الله تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الذين ظَلَمُواْ} انتهى.
وقال في القاموس: ركن إليه ، كنصر وعلم ، ومنع ركوناً: مال وسكن ، انتهى.
فهؤلاء الأئمة من رواة اللغة فسروا الركون بمطلق الميل والسكون من غير تقييد بما قيده به صاحب الكشاف حيث قال: فإن الركون هو الميل اليسير ، وهكذا فسره المفسرون ، بمطلق الميل والسكون من غير تقييد إلا من كان من المتقيدين بما ينقله صاحب الكشاف ؛ ومن المفسرين من ذكر في تفسير الركون قيوداً لم يذكرها أئمة اللغة.
قال القرطبي في تفسيره: الركون حقيقته الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به.
ومن أئمة التابعين من فسر الركون بما هو أخصّ من معناه اللغوي.
فروي عن قتادة ، وعكرمة في تفسير الآية أن معناها: لا تودوهم ولا تطيعوهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في تفسير الآية: الركون هنا: الإدهان ، وذلك أن لا ينكر عليهم كفرهم.
وقال أبو العالية: معناه لا ترضوا أعمالهم.
وقد اختلف أيضاً الأئمة من المفسرين في هذه الآية هل هي خاصة بالمشركين أو عامة؟ فقيل خاصة ، وإن معنى الآية النهي عن الركون إلى المشركين ، وأنهم المرادون بالذين ظلموا ، وقد روي ذلك عن ابن عباس.
وقيل: إنها عامة في الظلمة من غير فرق بين كافر ومسلم ، وهذا هو الظاهر من الآية ، ولو فرضنا أن سبب النزول هم المشركون ، لكان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.