والحق سبحانه يقول:
{الذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم والفواحش إِلاَّ اللمم إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة} [النجم: 32] .
واجتناب الكبائر لا يمنع من وقوع الصغائر .
والحق سبحانه يقول:
{إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشآء والمنكر} [العنكبوت: 45] .
وحين ننظر إلى مواقيت الصلاة ، نجدها خمسة مواقيت ، فمن تعلَّق قلبه بالصلاة ، إنما ينشغل قلبه طوال وقت حركته بإقامة الصلاة ، ثم يأتي وقت الليل لينام ، وكل من يرتكب معصية سينشغل فكره بها لمدةٍ ، ولو لم يأت له وقت صلاة لأحسَّ بالضياع ، أما إذا ما جاء وقت الصلاة فقلبه يتجه لله سبحانه طالباً المغفرة .
وإن وقعت منه المعصية مرة ، فقد لا تقع مرة أخرى ، أو أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر في وقت الاستعداد لها ، فمن جلس لينمَّ على غيره ، أو يظلم الناس ، إذا ما سمع أذان الصلاة وقام وتوضأ ؛ فقد رحم الناس في وقت وضوئه ووقت صلاته ووقت ختمه للصلاة .
وهناك أعمال كثيرة من الفروض والحسنات وهي تمحو السيئات ، وعلى المسلم أن ينشغل بزيادة الحسنات ، وألا ينشغل بمحو السيئات ؛ لأن الحسنة الواحدة بشعرة أمثالها وقد يضاعفها الله سبحانه ، أما السيئة فإنما تكتب واحدة .
ويُنهي الحق سبحانه هذه الآية الكريمة بقوله:
{ذلك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] .
أي: إن إقامة الصلاة طرفي النهار ، وزلفاً من الليل هي حسنات تذهب السيئات ؛ وفي ذلك ذكرى وتنبيه للنفس إلى شيء غُفِل عنه ، أي: أن هذا الشيء كان موجوداً من قبل ، ولكن جاءت الغفلة لتنسيه ، والإخبار الأول أزال الجهل بهذا الشيء ، والإخبار الثاني يذكِّرك بالحكم ؛ لأن آفة الإنسان أن الأمور التي تمر به من المرائي والمدركات ، تتوالى وتصير الأشياء التي في بؤرة الشعور إلى حاشية الشعور ، فيغفل الإنسان عما صار في حاشية الشعور ، ولا بد من مجيء معنى جديد ليذكِّر بما غاب في حاشية الشعور .