فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223983 من 466147

خير وطاعة والزيادة والاجتهاد فيها أكمل فلا تفتر مع أهل الفتور ولا تنم مع أهل النوم فلا يزال يحثه ويحرضه حتى يخرجه عن الاقتصاد فيها فيخرج عن حدها كما أن الأول خارج عن هذا الحد فكذا هذا الآخر خارج عن الحد الآخر وهذا حال الخوارج الذين يحقر أهل الاستقامة صلاتهم مع صلاتهم وصيامهم مع صيامهم وقراءتهم مع قراءتهم وكلا الأمرين خروج عن السنة إلى البدعة لكن هذا إلى بدعة التفريط والإضاعة والآخر إلى بدعة المجاوزة والإسراف

وقال بعض السلف: ما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان إما إلى تفريط وإما إلى مجاوزة وهي الإفراط ولا يبالي بأيهما ظفر: زيادة أو نقصان وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:"يا عبد الله بن عمرو إن لكل عامل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنة أفلح ومن كانت فترته إلى بدعة خاب وخسر"قال له ذلك حين أمره بالاقتصاد في العمل

فكل الخير في اجتهاد باقتصاد وإخلاص مقرون بالاتباع كما قال بعض الصحابة: اقتصاد في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة فاحرصوا أن تكون أعمالكم على منهاج الأنبياء عليهم السلام وسنتهم وكذلك الرياء في الأعمال يخرجه عن الاستقامة والفتور والتواني يخرجه عنها أيضا

فصل قال: الدرجة الثانية: استقامة الأحوال وهي شهود الحقيقة لا

كسبا ورفض الدعوى لا علما والبقاء مع نور اليقظة لا تحفظا

يعني أن استقامة الحال بهذه الثلاثة

أما شهود الحقيقة فالحقيقة حقيقتان: حقيقة كونية وحقيقة دينية يجمعهما حقيقة ثالثة وهي مصدرهما ومنشؤهما وغايتهما وأكثر أرباب السلوك من المتأخرين: إنما يريدون بالحقيقة الحقيقة الكونية وشهودها هو شهود تفرد الرب بالفعل وأن ما سواه محل جريان أحكامه وأفعاله فهو كالحفير الذي هو محل لجريان الماء حسب

وعندهم أن شهود هذه الحقيقة والفناء: فيها غاية السالكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت