فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223972 من 466147

إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ أي فهو إن شاء غير ذلك فعله، وإن شاء ذلك فعله، ما شاء من الأفعال كان وما لم يشاء لم يكن.

وجاء - سبحانه - بصيغة المبالغة فَعَّالٌ للإشارة إلى أنه - سبحانه - لا يتعاصى عليه فعل من الأفعال بأى وجه من الوجوه.

ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة السعداء فقال: وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا أي في الآخرة بسبب إيمانهم وتقواهم في الدنيا، فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ.

أي: عطاء منه - سبحانه - لهم غير مقطوع عنهم، يقال: جذ الشيء يجذه جذا، أي:

كسره وقطعه، ومنه الجذاذ - بضم الجيم - لما تكسر من الشيء كما في قوله - تعالى - حكاية عما فعله إبراهيم - عليه السلام - بالأصنام فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ...

وبذلك نرى أن هذه الآيات قد فصلت أحوال السعداء والأشقياء، تفصيلا يدعو العقلاء إلى أن يسلكوا طريق السعداء، وأن يتجنبوا طريق الأشقياء.

ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك من الآيات ما فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما أصابه من قومه من أذى، وما فيه تثبيت لقلوب المؤمنين، وما فيه إرشاد لهم إلى ما يقربهم من الخير، ويبعدهم عن الشر فقال - تعالى -:

[سورة هود (11) : الآيات 108 إلى 115]

(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(108)

قال الفخر الرازي: اعلم أنه - تعالى - لما شرح أقاصيص عبدة الأوثان ثم أتبعه بأحوال الأشقياء وأحوال السعداء شرح للرسول صلى الله عليه وسلم أحوال الكفار من قومه فقال: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ ... والمعنى: فلا تكن، إلا أنه حذف النون لكثرة الاستعمال، ولأن حرف النون إذا وقع على طرف الكلام، لم يبق عند التلفظ به إلا مجرد الغنة، فلا جرم أسقطوه .. ».

والمرية بكسر الميم - الشك المتفرع عن محاجة ومجادلة بين المتخاصمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت