أي أن الأشقياء لهم في النار العذاب الأليم، وهم ماكثون فيها مكث بقاء وخلود لا يبرحونها مدة دوام السماوات التي تظلهم، والأرض التي تقلهم فهو في معنى قوله - تعالى - خالِدِينَ فِيها أَبَداً.
قال الآلوسي ما ملخصه: والمقصود من هذا التعبير: التأبيد ونفى الانقطاع على منهاج قول العرب لا أفعل كذا، ما لاح كوكب، وما أضاء الفجر، وما اختلف الليل والنهار ... إلى غير ذلك من كلمات التأبيد عندهم ...
وليس المقصود منه تعليق قرارهم فيها بدوام هذه السماوات والأرض، فإن النصوص القاطعة دالة على تأبيد قرارهم فيها.
وجوز أن يحمل ذلك على التعليق، ويراد بالسماوات والأرض، سماوات الآخرة وأرضها، وهما دائمتان أبدا ...).
أما قوله - سبحانه - إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ فقد ذكر العلماء في المقصود به أقوالا متعددة أوصلها بعضهم إلى ثلاثة عشر قولا من أشهرها:
أن هذا الاستثناء في معنى الشرط فكأنه - سبحانه - يقول:
1 -خالدين فيها خلودا أبديا إن شاء ربك ذلك إذ كل شيء خاضع لمشيئة ربك وإرادته ...
وعليه يكون المقصود من هذا الاستثناء وأمثاله إرشاد العباد إلى وجوب تفويض الأمور
إليه - سبحانه - وإعلامهم بأن كل شيء خاضع لإرادته ومشيئته فهو الفاعل المختار الذي لا يجب عليه شيء ولا حق لأحد عليه إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ.
وليس المقصود من هذا الاستثناء وأمثاله نفى خلودهم في النار لأنه لا يلزم من الاستثناء المعلق على المشيئة وقوع المشيئة ولأنه قد أخبرنا - سبحانه - في كتابه بخلود الكافرين خلودا أبديا في النار.
قال - تعالى - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً. إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً.
وشبيه بهذا الاستثناء ما حكاه - سبحانه - عن نبيه شعيب - عليه السلام - في قوله: