فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223965 من 466147

والفاء في قوله - سبحانه - فَما أَغْنَتْ للتفريع على ظلمهم لأنفسهم، لأن اعتمادهم على شفاعة الأصنام، وعلى دفاعها عنهم ... من مظاهر جهلهم وغبائهم وظلمهم لأنفسهم.

ومِنْ في قوله: مِنْ شَيْءٍ لتأكيد انتفاء النفع والإغناء: أي: لم تغن عنهم شيئا ولو قليلا من الإغناء ولم تنفعهم لا في قليل ولا كثير ...

وجملة وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ تأكيد لنفى النفع، وإثبات للضر والخسران.

والتتبيب: مصدر تب بمعنى خسر، وتبب فلان فلانا إذا أوقعه في الخسران.

ومنه قوله - تعالى - تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ أي: هلكتا وخسرتا كما قد هلك وخسر هو.

أي: وما زادتهم أصنامهم التي كانوا يعتمدون عليها في دفع الضر سوى الخسران والهلاك.

قال الإمام الرازي: والمعنى: أن الكفار كانوا يعتقدون في الأصنام أنها تعين على تحصيل المنافع ودفع المضار، ثم إنه - تعالى - أخبر أنهم عند مساس الحاجة إلى المعين، ما وجدوا منها شيئا لا جلب نفع ولا دفع ضر، ثم كما لم يجدوا ذلك فقد وجدوا ضده، وهو أن ذلك الاعتقاد

زالت عنهم به منافع الدنيا والآخرة، وجلب لهم مضارهما، فكان ذلك من أعظم موجبات الخسران».

ثم بين - سبحانه - سنته في عقاب الظالمين في كل زمان ومكان فقال: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ....

والكاف في وَكَذلِكَ بمعنى مثل، والمراد بالقرى: أهلها الظالمون.

والأخذ: هو العقاب المباغت السريع: يقال أخذ فلان الموت، إذا نزل به بسرعة وقوة.

أي: ومثل ذلك الأخذ والإهلاك للظالمين السابقين، يكون أخذ ربك وعقابه لكل ظالم يأتى بعدهم وينهج نهجهم.

وجملة، وهي ظالمة، في موضع الحال من القرى، وفائدة هذه الحال الإشعار بأن عقابهم كان بسبب ظلمهم، وفي ذلك ما فيه من التحذير لكل ظالم لا يبادر بالإقلاع عن ظلمه قبل فوات الأوان.

والمراد بالظلم ما يشمل الكفر وغيره من الجرائم والمعاصي التي نهى الله عنها، كالكذب وشهادة الزور، وأكل أموال الناس بالباطل.

وقوله: إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ زيادة في التحذير من الوقوع في الظلم.

أي: إن أخذه - سبحانه - للظالمين عظيم إيلامه، شديد وقعه، لا هوادة فيه، ولا مخلص منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت