ومن ثمَّ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تزالُ هذه الأمة تحت يد الله وكنفه، ما لم يمالِئ قراؤها أمراءها".
وإنما ذَكَر القراء؛ لأنهم كانُوا هم العلماء، ومَا كَانَ علمهم إلا بالقرآن، ومعانيهم إلا بالسنة، وما وراء ذلك من العلوم، إنما أحدثت بعدهم كذا في"بحر العلوم"للشيخ عليٍّ السمرقندي رحمه الله تعالى.
وذكَرَ في"الإحياء": أنَّ من دخلَ على السلطان بلا دعوة، كان جاهلًا، ومن دعِيَ فلم يجِبْ كَانَ أَهْلَ بدعة.
وتحقيق المقام: أنَّ الركونَ في الآية أسند إلى المخاطبين، والمخالطة، وإتيان الباب، والممالأة إلى العلماء والقراء، فكل منها إنما يكون مذمومًا إذا كان من قبل العلماء، وأمَّا إذا كان من جانب السلاطين والأمراء بِأنْ يكونوا مجبورينَ في ذلك مطالَبينَ بالاختلاط لأجل الانتفاع الديني .. فلا بَأسَ حينئذٍ بالمخالطة, لأنَّ المجبورَ المطالبَ مؤيد من عند الله تعالى، خَال عن الأغراض النفسانية بِخِلافِ ما إذا كان مقارنًا بالأغراض النفسانية، فيكون موكولًا إلى نفسه فتختطفه الشياطين، نعوذ بالله سبحانه وتعالى من سخطه وغضبه. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 13/ 221 - 266} ...