«فَإِنْ قِيلَ» : حرف (إما) حرف شك وكذلك حرف (أو) كيف يستقيم إضافته إلى اللَّه، وهو عالم بما كان ويكون وإنما يستقيم إضافته إلى من يجهل العواقب؟!
قيل: جميع حروف الشك الذي أضيف إلى اللَّه هو على اليقين والوجوب نحو حرف"عسى"و"لعل"ونحو ذلك، فعلى ذلك حرف"إما"أَو،"أَو"فهو لم يزل عالما بما كان ويكون في أوقاته.
وأما حرف الاستفهام والشك يخرج على مخرج الإيجاب والإلزام على ما ذكرنا في حرف التشبيه، أو أن يكون رسول اللَّه وعد لهم أن يريهم شيئًا، فقال عند ذلك: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) لا نرينك شيئًا يقول: ليس إليك ما وعدتهم، إنما ذلك إلينا؛ كقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) .
قوله تعالى: (وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ(60)
فإن قيل كيف أوعدوا بيوم القيامة وهم كانوا لا يؤمنون بالبعث؟!
قيل: قد ألزمهم الحجة بكون البعث بما أظهر من كذبهم وافترائهم على اللَّه في التحريم والتحليل، فذلك يظهر كذبهم بتكذيبهم البعث.
وبعد فإنه قد يوعد المرء بما لا يتيقن به ويتخوف عليه ويحذر وإن لم يحط علمه به، فكذلك هذا.
وبعد فإنه قد جعل في عقولهم ما يلزمهم الإيمان بالبعث والجزاء للأعمال؛ إذ ليس من الحكمة خلق الخلق للفناء خاصة.
ويحتمل وجهًا آخر: وهو أن يقول: وما ظن الذين يفترون على اللَّه الكذب لو خرج الأمر حقا، وكان صدقًا على ما أخبر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وقاله من البعث والجزاء لما اكتسبو!؟!
قوله: (لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)
يحتمل ما قاله على خوف من فرعون وملئه أن يفتنهم ما قيل أي: يقتلهم ويعذبهم، واللَّه أعلم.
هذا يخرج على وجهين: