فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207475 من 466147

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وَقَعَ فِي الْغَرَقِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَذَا اللَّفْظِ فَكَيْفَ حَكَى اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ؟

وَالْجَوَابُ: مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْكَلَامَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ كَلَامُ النَّفْسِ لَا كَلَامُ اللِّسَانِ فَهُوَ إِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ بِالنَّفْسِ، لَا بِكَلَامِ اللِّسَانِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى إِثْبَاتِ كَلَامِ النَّفْسِ لِأَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَامَ، وَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أَنَّهُ مَا قَالَهُ بِاللِّسَانِ، فَوَجَبَ الِاعْتِرَافُ بِثُبُوتِ كَلَامٍ غَيْرِ كَلَامِ اللِّسَانِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْغَرَقِ مُقَدِّمَاتِهِ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: أَنَّهُ آمَنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ: (آمَنْتُ) وَثَانِيهَا قَوْلُهُ: (لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ) وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ: (وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فَمَا السَّبَبُ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ واللَّه تَعَالَى مُتَعَالٍ عَنْ أَنْ يَلْحَقَهُ غَيْظٌ وَحِقْدٌ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْحِقْدِ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ هَذَا الْإِقْرَارَ؟

وَالْجَوَابُ: الْعُلَمَاءُ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ إِنَّمَا آمَنَ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ، وَالْإِيمَانُ فِي هَذَا الْوَقْتِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، لِأَنَّ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ يَصِيرُ الْحَالُ وَقْتَ الْإِلْجَاءِ، وَفِي هَذَا الْحَالِ لَا تَكُونُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً، وَلِهَذَا السَّبَبِ قَالَ تَعَالَى: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) [غَافِرٍ: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت