وقال ابن جريج: مع المهاجرين الصادقين.
وتأويل ذلك عند ابن مسعود: أن يَصْدُقوا في قولهم ، وأنَّه نهي عن الكذب.
وكان يقرأ:"وكونوا مع الصادقين".
قوله: {مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأعراب أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ الله} .
يعني: في غزوة تبوك . أي لا ينبغي لهم ذلك ، ولا ينبغي لهم [أن {يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ] عَن نَّفْسِهِ} في الجهاد . وإنما لم يكن لهم ذلك ؛ لأنهم {لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ} ، في سفرهم ، أي: عطش ، {وَلاَ نَصَبٌ} ، أي: تعب: {وَلاَ مَخْمَصَةٌ} ، أي مجاعة {فِي سَبِيلِ الله} ، عز وجل: أي: في إقامة دين الله سبحانه {وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الكفار} ، أي: لا يطئون أرضاً {يَغِيظُ الكفار} ، وطؤهم [إياها] {وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً} ، أي: في أنفسهم وأموالهم وأولادهم ، {إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ} ، بذلك كله ثواب عمل صالح ، {إِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} ، أي: يجازيهم على أعمالهم.
وهذه الآية مخصوصة للنبي عليه السلام ، لم يكن لأحد أن يتخلف عنه إلا من عذر . فأما الآن فبعض الناس يحمل عن بعض . قاله قتادة .
وقال ابن زيد: كانت إذا كان المسلمون قِلة فرضاً ، فلما كثروا نسخها: {وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} ، فأباح التخلف لمن شاء.
وقال الطبري معنى الآية: ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا ، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين تخلفوا ، أن يفعلوا ذلك ، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه.
و"النَّيل"مصدر:"نالني [ينالني] نَيْلاً"، فأنا"مَنِيلٌ".
وليس هو من"التَّنَاولِ"، لأن"التناول"من"النَّوَالِ"يقال منه:"نُلْتُ ، أَنُولُ"، من العطية .
ثم قال تعالى: {وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً} .